تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الممكنات الّتي ما ظهر لها عين في الوجود .
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
[ الفرقان : 45 ] ، وهو اسم النّور الّذي قلناه ويشهد له الحسّ فإنّ الظّلال لا يكون لها عين بعدم النّور .
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) [ الفرقان : 46 ] . وإنّما قبضه إليه لأنّه ظلّه ظهر
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] . فهو هو لا غيره . فكلّ ما ندركه فهو وجود الحقّ في أعيان الممكنات ، فمن حيث هويّة الحقّ هو وجوده ومن حيث اختلاف الصّور فيه هو أعيان الممكنات فكما لا يزول عنه باختلاف الصّور اسم الظّلّ ، كذلك لا يزول عنه باختلاف الصّور اسم العالم أو اسم سوى الحقّ .
شرح
يظهر الظل فيكون ) على تقدير ذلك التجلي ( كما بقي من الممكنات ) ، أي مثل الممكنات الباقية في العلم ( التي ما ظهر لها عين في الوجود ) فاللام في قوله : ليتجلى لتأكيد النفي حتى يظهر غاية المتجلي (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ) ، أي على الظل الذي هو أعيان الممكنات (دَلِيلًا) [ الفرقان : 45 ] يدل عليه ويظهره للبصر والبصيرة علما وعينا ( وهو ) ، أي الشمس بلسان الإشارة ( اسمه النور الذي قلناه ) حيث قلنا : ولكن باسمه النور وقع الإدراك وهو عبارة عن الوجود الحق باعتبار ظهوره في نفسه وإظهاره لغيره في العلم أو العين ( ويشهد له ) ، أي لكون الشمس دليلا يظهر الظل ( الحس فإن الظلال ) المحسوسة ( لا يكون لها عين ) وجودي ( بعدم النور ) فإن في الظلمة المحضة لا يتحقق الظل ( ثم قبضناه ) ، أي الظل الذي هو العالم ( إلينا قبضا يسيرا ) ، أي هينا بالنسبة إلى مده وبسطه فإن في مده لا بد من اجتماع شرائط يكفي في قبضه انتفاء بعضها ( وإنما قبضه ) ، أي الظل الذي هو العالم ( إليه ) ، أي إلى الحق تعالى ( لأنه ظله فمنه ظهر ) كما أن الظل من الشخص يظهر ( وإليه يرجع ) كما أن الظل إلى الشخص يرجع ( الأمر كله ) كائنا ما كان ( فهو ) ، أي الظل الوجودي ( هو ) ، أي الوجود الحق ( لا غيره ) ، لأنه لا فرق بينهما إلا بالإطلاق والتقييد والمقيد عين المطلق باعتبار الحقيقة وإن كان غيره باعتبار التقييد . ( فكل ما تدركه ) من العالم ( فهو وجود الحق ) ظهر ( في أعيان الممكنات ) وتقيد بأحكامها وآثارها فسمي ظلا وعالما ( فمن حيث ) ، أي فكل ما يدركه من حيث ( هوية الحق ) ووحدتها وإطلاقها من غير اعتبار اختلاف الصور فيها ( هو وجوده ) ، أي وجود الحق سبحانه ( ومن حيث اختلاف الصور فيه ) ، أي في كل ما يدركه ( هو أعيان الممكنات فكما لا يزول عنه ) أي عن كل ما يدركه حال كونه متلبسا ( باختلاف الصور اسم الظل كذلك لا يزول عنه ) حين تلبسه ( باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوى الحق ) فإن إطلاق هذين الاسمين على كل ما يدركه إنما هو باعتبار كونه ظلا لا باعتبار