الإلهي المسمّى بالعالم إنّما هو أعيان الممكنات : عليها امتدّ هذا الظّلّ ، فتدرك من هذا الظّل بحسب ما امتدّ عليه من وجود هذه الذّات . ولكن باسمه النّور وقع عليه الإدراك .
وامتدّ هذا الظّلّ على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول .
ألا ترى الظّلال تضرب إلى السّواد وتشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظلّ له ، وإن كان الشّخص أبيض فظلّه بهذه المثابة .
شرح
الشخص المنسوب إليه الظل فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان الممكنات ) الثابتة في الحضرة العلمية ( عليها ) ، أي على تلك الأعيان ( امتد هذا الظل ) وفاض عليه من وجود هذه الذات متعلق بقوله : امتد وما امتد عليه هذا الظل إنما هو أعيان الممكنات ولكن باسمه النور الذي يظهر الأشياء في العلم والعين وقع ( فيدرك ) الإدراك ، أي إدرك ( الظل من هذا الظل بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات ) القديمة ( ولكن باسمه النور كما وقع الإدراك وامتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ) فالغيب المجهول هو الهوية الغيبية المجهولة مطلقا من حيث إطلاقها وصورة الغيب المجهول هي الحضرة العلمية فإنها الصورة الأولى لذلك الغيب ، ويجوز أن يراد بالغيب المجهول الأعيان الثابتة لكونها غائبة عما سوى الحق مجهولة له إلا من شاء اللّه أن يطلعه عليها ، وحينئذ تكون إضافة الصورة إليه بيانية ، وامتداد الظل على الأعيان الثابتة للممكنات في الحضرة العلمية ، وعبارة عن إيضاح ظاهر الوجود بأحكام تلك الأعيان ، ويعبده بآثارها فبواسطة هذا التقييد والانصباغ يصير ظلا لمرتبة إطلاقه ، فالظل في الحقيقة هو عين ذي الظل لا فرق بينهما إلا بالتقييد والإطلاق ، ثم إنه لا شك أن الجهل عدم العلم ، والعدم ظلمة وسواد كما أن الوجود نور وبياض ، فإذا انبسط النور الوجودي على الأعيان في صورة الغيب المجهول ، فلا بد أن يقع له امتزاج بالظلمة فيحصل له صلاحية أن يدرك لأن النور المحض لا تتعلق به الإدراك ما لم يمتزج بظلمة ما ، وكذلك الظلمة الصرفة فإنه لا بد في الإدراك من النور ، فالظل الوجودي المدرك للمجهول لا بد له من ظلمة ، واستشهد على ذلك بقوله : ( ألا ترى الظلال ) المشهودة للكل ( تضرب إلى السواد وتشير ) ، أي الظلال بسوادها ( إلى ما فيها ) ، أي في أعيان الممكنات ( من الخفاء ) والظلمة فإن كل صورة شهادية إنما هي دليل على معنى عيني إنما تضرب الظلال إلى السواد ( لبعد المناسبة بينها ) ، أي بين الظلال ( وبين أشخاص من هي ظل له ) .
ثم بالغ في ذلك ( وإن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) ، أي يضرب إلى