تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
غير ذلك ليس له . فانظر ما أشرف علم ورثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . وسأبسط من القول . فنقول : اعلم أنّ المقول عليه « سوى الحقّ » أو مسمّى العالم هو بالنّسبة إلى الحقّ كالظّلّ للشّخص . فهو ظلّ اللّه ، فهو عين نسبة الوجود إلى العالم . لأنّ الظّلّ موجود بلا شكّ في الحسّ ، ولكن إذا كان ثمّة من يظهر فيه ذلك الظّلّ حتّى لو قدّرت عدم من يظهر فيه ذلك الظّلّ كان الظّلّ معقولا غير موجود في الحسّ ، بل يكون بالقوّة في ذات الشّخص المنسوب إليه الظّلّ فمحلّ ظهور هذا الظّل
شرح
التخيل محسوسة بالحواس الظاهرة ( غير ذلك ) الذي ذكرنا ( ليس ) ثبات ( له ) ، أي للخيال . ( فانظر ما أشرف علم ورثه محمد صلى اللّه عليه وسلم ) من الكمل المطلعين على مثل هذه الأسرار فكيف علم محمد صلى اللّه عليه وسلم ( وسأبسط القول ) ، أي الكلام ( في ) تحقيق ( هذه الحضرة ) الخيالية ( بلسان يوسف المحمدي ) ، أي بلسان من هو على قدم يوسف من ورثة محمد صلى اللّه عليه وسلم فكأنه جعل اسم يوسف علما لجنس من كان على تلك القدم فوصفه بالمحمدي للتخصيص ( ما ستقف عليه إن شاء اللّه ) ما موصولة أو موصوفة بدلا من القول ، وضمير عليه لما أي : ما توقف عليه ويصل فهمك إليه ، أو موصوفة بمعنى بسطا في محل النصب على المصدرية ، وضمير عليه لعلم ورثة محمد صلى اللّه عليه وسلم والضمير العائد إلى ما محذوف ، أي بسطا تقف به عليه . وفي بعض النسخ سأبسط من القول فتكون ما في محل النصب بالمفعولية ( فنقول : اعلم أن المقول عليه سوى الحق أو مسمى العالم هو بالنسبة إلى الحق تعالى كالظل ) التابع ( للشخص ) فكما أن الظل تابع للشخص لا وجود له إلا بتبعية الشخص كذلك العالم تابع للحق سبحانه لا وجود له إلا بتبعيته ( فهو ) ، أي العالم ( ظل اللّه ) ، أي ظل هذا الاسم الجامع ، فإن كل جزء من أجزاء العالم ظل لاسم من الأسماء الداخلة في ذلك الاسم الجامع فمجموع العالم ظل بمجموعه ( فهو ) ، أي كون العالم ظل اللّه سبحانه ( عين نسبة الوجود ) الخارجي ( إلى العالم ) ، أي مستلزم لها استلزاما ظاهرا كأنه عينها ( لأن الظل ) المتعارف ( موجود بلا شك في الحس ) يحكم بوجود الحس تابع في وجوده للشخص فكذا كل ما كان له نسبة الظلية إلى الحق سبحانه ينبغي أن يكون موجودا به تابعا له في وجوده فكانت نسبة الظلية إليه كأنها عين نسبة الوجود إليه ( ولكن ) إنما يكون الظل موجودا ( إذا كان ثمة من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت ) ، أي فرضت ( عدم من يظهر فيه ذلك الظل كان الظل معقولا غير موجود في الحس بل يكون بالقوّة في ذات
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 228 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي