تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وصدق في أنّ هذا جبرئيل فإنّه جبريل بلا شكّ . وقال يوسف عليه السّلام :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] ، فرأى إخوته في صورة الكواكب ، ورأى أباه وخالته في صورة الشّمس والقمر . هذا من جهة يوسف ولو كان من جهة المرئي لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب وظهور أبيه وخالته في صورة الشّمس والقمر مرادا لهم . فلمّا لم يكن لهم علم بما رآه يوسف كان الإدراك من يوسف في خزانة خياله وعلم ذلك يعقوب حين قصّها عليه فقال :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ
[ يوسف : 5 ] . ثمّ برّأ أبناءه عن ذلك الكيد وألحقه بالشّيطان ، وليس إلّا عين الكيد
شرح
أنه رجل لظهور العين الجبريلية في العين الباصرة التي هي من جملة الحواس كذلك ( وصدق في أن هذا ) المرئي في صورة رجل ( جبريل فإنه جبريل بلا شك ) منه ظهر في صورة رجل . ( وقال يوسف عليه السلام :إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَفرأى إخوته في صورة الكواكب ) [ يوسف : 4 ] لمكان الاهتداء بهم ( ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر ) لكمال نوريته بالنسبة إلى إخوته وخالته في صورة القمر لاقتباسها النور من أبيه الذي هو كان كالشمس ( هذا ) الذي ذكرنا من رؤية هؤلاء في تلك الصور ( من جهة يوسف ) وبحسب إعطاء استعداده ذلك في القوة الخيالية ، وإن لم يكن بحسب الشعور والإرادة ولم يكن له علم بما رآه إلا بعد أن وقع ( ولو كان من جهة الرائي ) وبحسب شعوره وإراداته كظهور الملك على الأنبياء في صورة من الصور وكظهور الكمل من الأولياء على بعض الصالحين أيضا في صورة من الصور ( لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب ، وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر ) معلوما ( مرادا لهم فلما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف كان الإدراك من جهة يوسف في خزانة خياله وعلم يعقوب ذلك ) . يعني أن هذه الرؤيا من جهة يوسف لا من جهتهم وليس لهم شعور بذلك ( حين قصها عليه فقال :يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) حسدا عليك حيث يحصل لهم علم بما رأيته من تفوقك عليهم وانقيادهم لك ( ثم برأ ) يعقوب عليه السلام ( أبناءه عن الكيد ) الذي أسنده إليهم أولا ( وألحقه ) ، أي ذلك الكيد ( بالشيطان وليس ) ذلك الإلحاق ( إلا عين الكيد ) فإن الأفعال كلها من اللّه فنسبتها إلى الشيطان كنسبتها إلى أبنائه ، وإنما نسبها إلى الشيطان كيدا بيوسف ليتجنب عن إسناد المنام إليه سبحانه ويتأدب بإسنادها إلى ما هو مظهر لاسمه المضل وليتزكى عن سوء الظن بأجوبته ترشيحا للنبوة التي تفرسها فيه فإن النبوّة لا بد لها من سلامة الصدر وصفاء القلب ونقاء