تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هذه المسألة فالطّبيب خادم أعني للطّبيعة . كذلك الرّسل والورثة في خدمة الحقّ . والحقّ على وجهين في الحكم في أحوال المكلّفين ، فيجري الأمر من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحقّ ، وتتعلّق إرادة الحقّ به بحسب ما يقتضي به علم الحقّ ، ويتعلّق علم الحقّ به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته . فما ظهر إلّا بصورته . فالرّسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة . فهو يردّ عليه به طلبا لسعادة المكلّف . فلو خدم الإرادة الإلهيّة ما نصح . وما نصح إلّا بها اعني بالإرادة فالرّسول والوارث طبيب أخرويّ للنّفوس منقاد
شرح
الصحة وإزالة المرض ( غير عام ) لاعتباراتها كلها ( لأن العموم لا يصح في مثل هذه المسألة ) لما عرفت ( فالطبيب خادم ) من وجه خاص ( لا خادم ) على وجه العموم وكما أن الطبيب في خدمة الطبيعة من وجه دون وجه ( كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق ) سبحانه فهم في خدمته من حيث أمره التكليفي وليسوا في خدمته من حيث الأمر الإرادي الغير الموافق للتكليفي ( والحق على وجهين في الحكم في شأن ( أحوال المكلفين يحكم في شأنهم بالأمر التكليفي ويحكم في شأنهم بالأمر الإرادي أو تقول يحكم فيهم بالأمر التكليفي الموافق للإرادي وبالأمر التكليفي المخالف له ( فيجري الأمر ويصدر ( من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحق لا بحسب ما يقتضيه أمره التكليفي إلا إذا كان موافقا للإرادة ( وتتعلق إرادة الحق به ، أي بما تقتضيه إرادته ( بحسب ما يقتضي به علم الحق ويتعلق علم الحق به ، أي بما يقتضي به علمه ( على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته فما يجري الأمر من العبد إلا على حسب ما أعطاه من ذاته ( فما ظهر العبد أو المعلوم ( إلا بصورته التي هو عليها في الحضرة العلمية ( فالرسول والوارث خادم للأمر التكليفي ( أو الإلهي الواقع ( بالإرادة ، فإنه ما لم تتعلق إرادته بالأمر التكليفي لم يقع ولا يلزم من ذلك تعلقها بالمأمور ( لا خادم الإرادة ، فإن الإرادة كثيرا ما تكون مخالفة للأمر التكليفي وهو خادم للأمر التكليفي لا غير ( فهو ، أي الرسول أو الوارث ( يرد عليه ، أي على المكلف ما يضره من الأخلاق والأفعال ( به ) ، أي بالأمر الإلهي فإنه مأمور من الحق بهذا الرد ( طلبا لسعادة المكلف ) ، وإظهارا لكماله ( فلو خدم الرسول أو الوارث ( الإرادة ما نصح المكلف لأن خدمة الإرادة يقتضي أن يترك الخادم المكلفين على ما هو المراد منهم ولكنه ينصحه فليس خادم للإاردة بل للأمر التكليفي ولذلك ينصح المكلف بتبليغه إليه وتكليفه عليه ( وما نصح إلا بها أعني بالإرادة ) التابعة للعلم التابع