فما ثمّ عادة بوجه وثمّ عادة بوجه ، كما أنّ ثمّ جزاء بوجه وما ثمّ جزاء بوجه فإنّ الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن . وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشّأن ، أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنّهم جهلوها فإنّها من سرّ القدر المتحكّم في الخلائق .
واعلم أنّه كما يقال في الطّبيب إنّه خادم الطّبيعة كذلك يقال في الرّسل والورثة إنّهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات ، وخدمتهم من جملة أحوالهم الّتي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم . فانظر ما أعجب هذا .
شرح
( فما ثمة عادة بوجه ) واعتبار يعني وحدة الحقيقة ( وثمة عادة بوجه ) واعتبار يعني تكثر الحقيقة . بصورها الشخصية وتشابه تلك الصور في كونها صورا شخصية لتلك الحقيقة ( كما أن ثمة جزاء بوجه ) ، وهو كون الحال الثاني تبعا للحال الأوّل مرتبا عليه ( وما ثمة جزاء بوجه ) وهو كون الحال الثاني حالة برأسها للعين الممكنة ( فإن الجزاء ) الذي هو الحال الثاني ( أيضا حال في الممكن ) برأسه ( من أحوال عين الممكن ) يقتضيه عين الممكن كسائر الأحوال من غير فرق غاية ما في الباب أنه يقع عقيب حال آخر ( وهذه ) ، أي كون الجزاء أيضا حال يقتضيه عين الممكن كسائر الأحوال ( مسألة أغفلها علماء هذا الشأن أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنهم جهلوها فإنها من سر القدر المتحكم في الخلائق ) ، وعلماء هذا الشأن عالمون به فيكونون عالمين بها أيضا .
ولما فرغ رضي اللّه عنه عن بيان الدين العرفي الشرعي الموصى به واعتبار معانيه الثلاثة اللغوية فيه ، أراد أن يبين الأنبياء وورثتهم الذين يبلغونه إلى المأمورين ويكلفونهم به إليه وإلى المأمورين به فقال :
( واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة ) ، أي ورثتهم من العلماء ( إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ) حيث يبلغونه إلى المأمورين المكلفين ويدونوه في أمثاله بالترغيب والترهيب ليكون نافذا فيهم إلى غير ذلك وقوله في العموم متعلق بقوله يقال : أي القول بأنهم خادمو الأمر الإلهي إنما هو في عرف عموم الخلائق والنظر الظاهر ( وهم أي الرسل ) ورثتهم ( في نفس الأمر ) وعرف الخصوص ( خادمو أحوال الممكنات ) من الهداية والرشاد وأمثالهما فإنهم يظهرونها فيمن يستعد لها من الممكنات ويدرجونها في مراتب كمالها ويصونونها عن أضدادها ، وإنما جعل خدمة أحوال الممكنات فوق خدمة الأمر الإلهي لأن الأمر الإلهي من مقتضيات أحوال الممكنات ، فما لم يقتض الممكنات توجه الأمر الإلهي إليها لم يتوجه إليها ، فهي أصل بالنسبة إليه ( وخدمتهم ) ، أي خدمة الرسل والورثة ( من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم ) في علم الحق سبحانه ( فانظر ما أعجب هذا ) الأمر من كون الأشرف خادما للأخس .