تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال الشّاعر : كدينك من أمّ الحويرث قبلها ، أي عادتك . ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله ، وهذا ليس ثمّ فإنّ العادة تكرار . لكنّ العادة حقيقة واحدة معقولة ؛ والتّشابه في الصّور موجود فنحن نعلم أنّ زيدا عين عمرو في الإنسانيّة وما عادت الإنسانيّة ، إذ لو عادت لتكثّرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثّر في نفسه . ونعلم أنّ زيدا ليس عين عمرو في الشّخصيّة فشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقّق وجود الشّخصيّة بما هي شخصيّة في الاثنين فنقول في الحسّ عادت لهذا الشّبه ، ونقول في الحكم الصّحيح لم تعد .
شرح
اعلم أن حاصل كلام الشيخ رضي اللّه عنه : أن الدين الذي وصى به إبراهيم بنيه الدين الذي هو الأحكام الوضعية الشرعية والمعاني الثلاثة اللغوية معتبرة فيه أيضا ، فإنه يستتبع انقياد العبد له وجودا وعدما وعليه يترتب انقياد مشرعه للعبد ، فانقياد المشرع له جزاء لانقياده وجودا وعدما والجزاء في الحقيقة عين الفعل الذي هو جزاء له لكن في صورة أخرى ، فتحقق العادة التي هي العود لكنه قد وقع في أداء هذا المعنى مسامحات لقلة اعتداده رضي اللّه عنه بالعبارة ووضوح المقصود عند ذوي الفهم . ثم استشهد على استعمال الدين في معنى العادة بقول الشاعر فقال : ( كدينك من أم الحويرث قبلها أي عادتك ومعقول العادة أن يعود الأمر ) ثانيا : ( بعينه إلى حاله الأول و ) هذا العود بعينه ( ليس ثمة ) ، أي في صورة الجزاء ( فإن العادة ) ، بهذا التفسير ( تكرار ) ، ولا تكرار في الوجود فكيف في الجزاء ، فإن الوجود الحق كما قال أبو طالب المكي رحمه اللّه : لا يتجلى في صورة مرتين . ( لكن العادة ) ، أي الأمر الذي يعود ( حقيقة واحدة معقولة ) لا تعدد ولا تكثر فيها إلا من حيث ظهوره في صورة مختلفة شخصية ( والتشابه في ) تلك ( الصور موجود ) ، فإن كل واحدة من تلك الصور وإن كانت مغايرة في تشخصها للصور الأخرى لكن باعتبار أن كل واحد منها صورة شخصية لحقيقة واحدة أمثال وأشباه ، وتكرار الأشباه باعتبار ما به النشأة عود بل تكرار ظهور تلك الحقيقة في الصور المتشابهة أيضا عود ( فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية ) في نفسها ( إذ لو عادت لتكثرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثر في نفسه ) ، فمن هذه الحيثية لا تكرار ولا عود ( و ) نحن ( نعلم ) أيضا ( أن زيد ليس عين عمرو في الشخصية ، فشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقق وجود الشخصية بما هي شخصية ) ، أي تحققه ( في الاثنين ) فيحصل بينهما نسبة ( فنقول في الحس عادت ) ، الشخصية أو الحقيقة ( لهذا الشبه ونقول في الحكم الصحيح ) في العقل ( لم تعد ) لوحدة الحقيقة .