تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فأدرك أعيان الممكنات في حالة ثبوتها على ما هي عليه ، فيحكم عند ذلك بما يراه . وهذا قد يكون لآحاد النّاس في أوقات لا يكون مستصحبا . قل :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : 9 ] فصرّح بالحجاب . وليس المقصود إلّا أن يطّلع في أمر خاص لا غير .
شرح
( فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها ) في الحضرة العلمية ( على ما هو عليه ) فيها ( فيحكم عند ذلك ) الإدراك عليها ( بما يراه ) من الأحوال والأحكام ( وهذا ) الإدراك والحكم ( قد يكون لآحاد الناس ) وهم الكمل من الأنبياء عليهم السلام والأولياء لا لكلهم ويكون ( في أوقات مخصوصة لا يكون مستصحبا ) ، أي دائما في جميع الأوقات قال اللّه تعالى خطابا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ( قل : ووَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) [ الأحقاف : 9 ] ، أي ( فصرح بالحجاب ) فقوله : صرح على صيغة الأمر عطف على قوله : قل : وتفسير له ويحتمل أن يكون على صيغة الماضي عطفا على ما قال المقدر ( وليس المقصود ) من الكشف الواقع لبعض الناس في بعض الأوقات ( إلا أن يطلع ) العبد المكاشف ، أي يحصل له الاطلاع ( في أمر خاص ) ، شاء اللّه اطلاعه عليه ( لا غير ) كما قال تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ[ البقرة : 552 ] . فإن قلت : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فعلمت علم الأوّلين والآخرين » « 1 » يدل على عموم اطلاعه وإن كان في بعض الأوقات . قلت : لا نسلم ذلك فإن ما يعلمه الأوّلون والآخرون أمر خاص بالنسبة إلى معلومات الحق سبحانه ولو سلم عمومه فالمثبت في الحديث علمه الكلي الإجمالي في مقام الروح والمنفي ههنا علمه التفصيلي في مقام القلب واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) رواه الدارمي في سننه ، كتاب الرؤيا ، باب في رؤية الرب تعالى . . ، حديث رقم ( 2149 ) [ ج 2 ص 170 ] . ورواه غيره ونصه : عن عبد الرحمن بن عائش يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « رأيت ربي في أحسن صورة قال فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت أنت أعلم يا رب قال فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات والأرض وتلا :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» .