فقال :
فَما رَعَوْها
هؤلاء الّذين شرّعوها وشرّعت لهم
حَقَّ رِعايَتِها
إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
[ الحديد : 27 ] .
ولذلك اعتقدوا
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
بها
مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
أي من هؤلاء الّذين شرّع فيهم هذه العبادة
فاسِقُونَ
[ الحديد : 27 ] ، أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقّها . ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرّعه بما يرضيه ، لكنّ الأمر يقتضي الانقياد .
شرح
المعلومة ( بالتعريف ) ، أي بتعليمها بالوحي ( لإلهي ) .
والمراد بطلبهم على غير الطريقة النبوية أنهم أتوا بأمور زائدة على الطريقة النبوية موافقة لها في الغاية ، والغاية ما فرضها اللّه عليهم كالأمور التي التزمها الصوفية في هذه الأمة من غير إيجاب من اللّه سبحانه كتقليل الطعام وكثرة الصيام والاجتناب عن مخالطة الآثام وقلة المنام والذكر على الدوام . وفي بعض النسخ على الطريقة النبوية ، وهو أيضا صحيح لأن الطريقة المبتدعة ما كانت موافقة للطريقة النبوية في الأمر المقصود منها فكأنها هي ( فقال تعالى :فَما رَعَوْها) ، أي الرهبانية المبتدعة ( هؤلاء الذين شرعوها ) من مبتوعهم ( و ) الذين ( شرعت لهم ) من تابعيهم ( حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان اللّه ) .
اعلم أن نظم الآية هكذاوَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِهافذهب أكثر المفسرين إلى أن الاستثناء منقطع يعني نحن ما فرضناها عليهم لكن ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه .
والشيخ رضي اللّه عنه نظر إلى المعنى وقرره على ما قرر فإن ابتداعها إذا كان لابتغاء رضوان اللّه ، ينبغي أن تكون رعايتها أيضا فللتنبيه على هذا قرر المعنى على ما قرر لا أنه جعل الابتغاء استثناء متصلا من قوله :فَما رَعَوْهاحتى يلزم تفسير الآية على ما هو خلاف الفارسية قواعد العلوم العربية ( ولذلك ) ، أي لابتغاء رضوان اللّه بها واعتقاد أنها وسيلة إليه ( اعتقدوا ) ، أي الرهبانية المبتدعة وأحبوها (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) بها (مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ، أي من هؤلاء الذين شرع فيهم ) ، أي في شأنهم ( هذه العبارة فاسقون ، أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرعه ) وهو الحق سبحانه فإن مشرع الطريقة المبتدعة بالأصالة هو الحق سبحانه ( بما يرضيه ) من إعطاء الخير والثواب .
وفي بعض النسخ : ومن لم ينقد إلى مشرعه لم ينقد إليه مشرعه ، وتذكير الضمير لرجوعه إلى الموصول ، وإضافة المشرع إليه لملابسة أن التشريع إنما هو لأجله وإرجاعه إلى الطريقة المبتدعة بتأويل الدين ( لكن الأمر ) ، أي الشأن ( الإلهي يقتضي الانقياد ) ، أي