الفصّ اليعقوبي 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الدّين دينان : دين عند اللّه وعند من عرّفه الحقّ تعالى ومن عرّفه من عرّفه الحقّ ؛
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية الروح : إما بضم الراء كما يذهب إليه صاحب الفكوك « 1 » رضي اللّه عنه وإما بفتحها كما ذهب إليه بعض الشارحين . ولما كانت هذه الحكمة المبتنية على قسمة الدين وذكر أقسامه وأحكامه روحية ، لأن المعاني الثلاث التي هي للدين أعني : الانقياد الجزاء والعادة إنما هي من شأن الروح المجرد المدبر للبدن . وإنما كانت روحية بفتح الراء لأن بكل واحد من تلك المعاني الثلاث يحصل الروح الدائم السرمدي ، إما بالانقياد فلأن من انقاد لأوامر الحق واستسلم لوجهه وجد الراحة القصوى في العاجل والآجل ، وإما بالجزاء فلأن من عرف أن الجزاء يترتب على أعماله وأعماله من مقتضيات ذاته استراح من الاعتراض على غيره فلا يحمد إلا نفسه ولا يوحد إلا نفسه ، وإما بالعادة فلأن من اعتاد بشيء ألفه ، وفي الألفة ترتفع الكلفة وفيه الراحة . وإنما خصت بالكلمة اليعقوبية لتنصيص الحق سبحانه على يعقوب عليه السلام حين حكى وصية إبراهيم عليه السلام بنيه بالإقامة على الدين الذي له ينسب خاصة إلى كل من الروح والروح كما ذكرت .
( اعلم ) أن الدين في اللغة يطلق على ثلاث معان : الانقياد والجزاء والعادة . وفي الشرع على ما شرعه اللّه سبحانه لعباده من الأحكام أو شرعه بعض عباده فاعتبره اللّه سبحانه . فالشيخ رضي اللّه عنه قسمه بالمعنى الشرعي إلى قسمين ونبه على اعتبار المعاني الثلاث اللغوية فيه فقال : ( الدين دينان ) أحدهما : ( دين ) تعين وتقرر ( عند اللّه وعند من عرفه الحق تعالى ) من الأنبياء بالوحي إليهم ( و ) عند ( من عرفه من عرفه الحق )
هامش
( 1 ) كتاب « الفكوك في مستندات حكم الفصوص » للشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي المتوفى سنة 673 .