تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ونزّهه وشبّهه * وقم في مقعد الصّدق
وكن في الجمع إن شئت * وإن شئت ففي الفرق
تحز بالكلّ إن كلّ * تبدى قصب السّبق
فلا تفنى ولا تبقى * ولا تفني ولا تبقي
ولا يلقى عليك الوحي * في غير ولا تلقي
الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهيّة تطلب الثّناء المحمود
شرح
شهود أحدهما مانعا عن شهود الآخر ( ونزهه ) في مقام أحديته وتجرده عن المظاهر ( وشبهه ) في مقام أحديته وتلبسه بالمظاهر ( وقم ) بالجمع بين التشبيه والتنزيه ( في مقعد الصدق ) الذي ليس فيه شائبة كذب فإن التنزيه المحض ليس تكذيبا بمقام التشبيه وفي التشبيه الصرف تكذيب بمقام التنزيه ومقعد الصدق الذي ليس فيه شائبة كذب هو مقام الجمع بينهما ( وكن في الجمع ) ، أي وبعدما قدرت على شهود الوحدة في الكثرة وشهود الكثرة في الوحدة من غير أن يمتنع أحدهما عن الآخر فكن في الجمع وشهود الوحدة ( إن شئت . . . وإن شئت ففي الفرق ) وشهود الكثرة فإنه لا منافاة بينهما عندك ( تحز بالكل إن كل . . . تبدى قصب السبق ) ، أي تحز وتجمع بسبب هذه المقامات وجمعيتها أن تبدى ، أي ظهر وحصل لكل واحد منها قصب السبق على من لم تحصل له هذه الجمعية فقوله : تحز مجزوم على أنه جواب الأمر وقوله : قصب السبق منصوب على أنه مفعول تحز ( فلا تفني ) بحسب حقيقتك التي هي الحق ( ولا تبقي ) بحسب تعيناتك اللاتي هن شؤون الحق وهو تعالىكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ( ولا تفني ) ، أي لا تحكم بفناء شيء من حيث تلك الحقيقة ( ولا تبقى ) ، أي لا تحكم ببقائه من حيث تعيناتها إذ المعنى على أنه لا تفنى من الحق سبحانه بنفسك بل بتجلياته الجلالية ولا تبقى بعد فنائك فيه بنفسك بل بتجلياته الجمالية ، فكذلك لا تفنى ولا توصل إلى الفناء فيه بنفسك ولا تبقى ، أي لا توصل أحد إلى البقاء به بعد الفناء فيه بنفسك بل المفني والمبقي هو اللّه سبحانه بتجلياته الجلالية والجمالية ( ولا يلقي عليك الوحي . . . في غير ) ، أي في صورة تغاير الحق مطلقا بل تغايره من حيث الإطلاق والتغيير أو في صورة تغايرك مطلقا ، فإن الحقيقة واحدة ولا مغايرة إلا بحسب التعينات ( ولا تلقي ) أيضا على غير أي في صورة تغاير الحق سبحانه مطلقا وتغايرك مطلقا على ما عرفت . ولما أثنى الحق سبحانه على إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد أراد أن يبين في حكمته أسراره فقال : ( الثناء ) إنما يتحقق ( بصدق الوعد ) وإتيان الوعد بالموعود ( لا بصدق الوعيد ) وإتيان المتوعد بما توعد به إذ لا يثني عقلا وعرفا على من تصدر منه الآفات والمضرات بل على من تصدر منه الخيرات والمبرات ( والحضرة الإلهية تطلب )
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 205 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي