تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أنت ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت .
فأنت عبد وأنت ربّ * لمن له فيه أنت عبد
وأنت ربّ وأنت عبد * لمن له في الخطاب عهد
فكلّ عقد عليه شخص * تحلّه من سواه عقد
فرضي اللّه عن عبيده ، فهم مرضيّون ، ورضوا عنه فهو مرضيّ .
شرح
معرفتين ) بربك ، فالمعرفة الأولى ( معرفة به من حيث أنت ) ، أي من حيث أنك موجود مغاير له متميز عنه موصوف بالكمالات المفاضة منه عليك ، فهي لك على سبيل العارية وله بالأصالة ، ومن حيث أنك عاجز فقير منبع النقائص والشرور وربك قادر غني منبع الكمالات والخيرات ( و ) المعرفة الثابتة ( معرفة به بك ) أي بسببك لكن ( من حيث هو ) ، أي من حيث عينه التي ظهرت بصورتك لتكون مظهرا من مظاهره التي ظهر بها ( لا من حيث أنت ) ، أي من حيث أنك ممتاز عنه مغاير له كما في المعرفة الأولى ( فأنت عبد وأنت رب لمن فيه أنت عبد ) ، أي لمن أنت عبد له فيه الضمير الأخير أيضا للموصول فإن كل موجود متحقق في الوجود الحق ظاهر فيه لأنك كالمرآة له ، فكلما ثبت له أيضا كالعبودية وغيرها إنما تثبت له فيها وإثبات الربوبية للعبد بالنسبة إلى الرب إنما هو باعتبار إبقاء الربوبية عليه ( وأنت رب وأنت عبد . . . لمن له في الخطاب ) يعني خطاب :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] ( عهد ) منك إليه بالاعتراف بربوبيته كما يدل عليه حكاية الحق عن المخاطبين بقوله : قالوا أي ( فكل عقد ) ، أي كل عهد وكل عقيدة ( عليه شخص ) يكون ذلك العقد بينه وبين ربه الخاص ( يحله ) ، أي يحل ذلك العقد ويخالفه ( من سواه عقد ) ، أي يخالفه عقد حال كون ذلك العقد صادرا من سوى ذلك الشخص ، فإن لكل شخص عقدا مخصوصا بحسب استعداده ، يخالفه وينافيه عقد مخصوص آخر . وجعل بعض الشارحين لفظ « من » في قوله من سواه مفتوحة الميم على أن تكون موصولة . وقال معناه فكل عقد ، أي اعتقاد عليه شخص يحله من سواه فهو عقد ، أي قيل لا يرتجى انشراح الصدر منه ولما حكم رضي اللّه عنه فيما سبق بكون كل من الرب والمربوب راضيا مرضيا عنه كان محل أن يشير إلى معنى قوله تعالى :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ المائدة : 119 ] ، ذلك لمن خشي ربه فقال : ( فرضي اللّه ) أحدية جميع الأسماء ( عن عبيده ) عن كل عبد عبد باعتبار الاسم الخاص الذي يربه ( فهم ) ، أي العبيد ( مرضيون ) ، أي كل عبد مرضي للاسم الخاص به ، وذلك لا ينافي عدم كونه مرضيا لاسم آخر كما يدل عليه قوله تعالى :وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ( ورضوا ) ، أي العبيد ( عنه ) ، أي عن اللّه كل عن اسمه الخاص به يحسن قبوله لظهور آثاره وأحكامه ( فهو ) ، أي اللّه ( مرضي )
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 202 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي