دلّنا على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم .
فقد وقع التّمييز بين العبيد ، فقد وقع التمييز بين الأرباب .
ولو لم يقع التّمييز لفسّر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسّر به الآخر والمعزّ لا يفسّر بتفسير المذلّ إلى مثل ذلك .
لكنّه هو من وجه الأحديّة كما تقول في كلّ اسم إنّه دليل على الذّات وعلى حقيقته من حيث هو ، فالمسمّى واحد ، فالمعزّ هو المذلّ من حيث المسمّى ، والمعزّ ليس المذلّ من حيث نفسه وحقيقته فإنّ المفهوم يختلف في الفهم في كلّ واحد منهما .
فلا تنظر إلى الحقّ * وتعرّيه عن الخلق
ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحقّ
شرح
بين الرب وعبيده وتضرر إيقاعه المفضي إلى عدم بلوغه إلى مرتبة الكمال ( لما دلنا على ذلك ) التمييز ( جهل أعيان ) ظاهرة ( في الوجود ) .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه لنا ، أي حاصل معلوم لنا دالا على ذلك التمييز جهل أعيان ظاهرة ( بما أتى به ) ، أي أخبر ( عالم ) فإن ذلك الاختلاف بالجهل والعلم يدل على التمييز بين الموصوفين بهما ( فقد وقع التمييز بين العبيد فقد وقع التمييز بين الأرباب ) ، لأن اختلاف المعلومات يدل على اختلاف العلل وبين الأرباب وعبيدها أيضا لوجوب مغايرة العلل لمعلولاتها ( ولو لم يقع التمييز ) بين الأرباب التي هي الأسماء ( لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر به الآخر والمعز لا يفسر بالمذل لكنه ) ، أي المعز ( هو ) ، أي المذل ( من وجه الأحدية ) ، أي أحدية الذات ( كما تقول في كل اسم أنه دليل ) ، أي دال ( على الذات ) المطلقة ( وعلى حقيقته ) ، أي حقيقة ذلك الاسم وخصوصيته المميزة له عن سائر الأسماء ( من حيث هو ) اسم خاص متميز عن ما عداه ( فالمسمى ) في جميع الأسماء ( واحد ) ، وإن كانت الأسماء بحسب خصوصياته كثيرة ( فالمعز هو المذل من حيث المسمى والمعز ليس المذل من حيث نفسه وحقيقته ) التي هي مفهومه الخاص ( فإن المفهوم يختلف في الفهم ) ، أي العقل ( في كل واحد منهما ) ، أي من المعز والمذل وإن اتحدا في الخارج ( فلا تنظر إلى الحق . . .
وتعريه ) ، أي تجرده ( عن ) لباس ( الخلق ) بأن يجعله موجودا خارجيا مجردا عن التعينات الخلقية منزها عن التقيدات المظهرية ( ولا تنظر إلى الخلق وتكسوه سوى الحق ) ، أي تكسوه لباس الغيرية بأن تجعله مجردا عن الحق مغايرا له من كل الوجوه ، بل انظر الحق في الخلق والخلق في الحق لترى الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، ولم يكن