تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى ربّ غيره مع أحديّة العين لا بدّ من ذلك .
وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) [ الفجر : 30 ] الّتي هي ستري . وليست جنّتي سواك فأنت تسترني بذاتك . فلا أعرف إلّا بك كما أنّك لا تكون إلّا بي . فمن عرفك عرفني وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف . فإذا دخلت جنّته دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة الّتي عرفتها حين عرفت ربّك بمعرفتك إيّاها فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث
شرح
العبودة المحضة ( فالعباد المذكورون هنا كل عبد عرف ربه تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره ) وإلا لم يكن عبدا محضا لربه ( مع أحدية العين ) ، أي أحدية عين الأرباب واتحادهم بالذات وقوله : رب غيره ، إما بالإضافة على أن يكون الضمير راجعا إلى ربه ( لا بد من ذلك ) المذكور من الأوصاف ليكون العبد مرضيا عند ربه ، أو لا بد من أحدية العين مع تعدد الأرباب( وَادْخُلِي جَنَّتِي( 30 ) [ الفجر : - 30 ] التي هي ستري ) بكسر السين وهو ما تستر به . وفي بعض النسخ التي بها ستري بفتح السين وإنما فسر الجنة بما فسر لأنها فعلة من الجن وهو الستر ( وليست جنتي ) التي هي ستري ( سواك فأنت تسترني ) من حيث إطلاقي ( بذاتك الإنسانية ) من حيث تعينك ، لأنه لا يمكن أن أعرف من حيث اطلاقي ( فلا أعرف إلا بك ) من حيث تقيدك ( كما أنك لا تكون ) ، أي لا توجد ( إلا بي ) من حيث إطلاقي ( فمن عرفك ) حق المعرفة ( عرفني ) فإن حقيقتك ليست إلا أنا لا فرق بيني وبينك إلا بالإطلاق والتقييد ( وأنا لا أعرف ) فإن العقل والكشف قاصران عن كنه حقيقتي ( فأنت لا تعرف ) فإن حقيقتي مأخوذة في حقيقتك . قال الشيخ رضي اللّه عنه :ولست أعرف من شيء حقيقته * وكيف أعرفه وأنتم فيه( وقال آخر ) :هذا الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتمحقيقة كل موجود بدا ووجود هذي الكائنات توهم ( فإذا دخلت جنته ) ، وهي نفسك ( دخلت نفسك وتعرف نفسك ) فإن الدخول فيها ليس إلا بعد العلم والمعرفة . وفي بعض النسخ : فإذا دخلت نفسك فتعرف نفسك ( معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها ) ، أي نفسك بهذه المعرفة ( حتى عرفت ربك بمعرفتك إياها فتكون صاحب