تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ربّه مرضيّ . ولا يلزم إذا كان كلّ موجود عند ربّه مرضيّا على ما بيّنّاه أن يكون مرضيّا عند ربّ عبد آخر لأنّه ما أخذ الرّبوبيّة إلّا من كلّ لا من واحد . فما تعيّن له من الكلّ إلا ما يناسبه فهو ربّه . ولا يأخذه أحد من حيث أحديّته . ولهذا منع أهل اللّه التّجلّي في الأحديّة . فإنّك إن نظرته به فهو النّاظر فما زال ناظرا نفسه بنفسه ؛ وإن نظرته بك فزالت الأحديّة بك . وإن نظرته به وبك فزالت الأحديّة أيضا لأنّ ضمير التّاء في « نظرته » ما هو عين
شرح
ربه مرضي ) ، أي كما أن إسماعيل عليه السلام عند ربه مرضي ( ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا ) ، فيكون عنده سعيدا ( على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر ) وسعيدا عنده فلا يلزم أن يكون عبد المضل مرضيا وسعيدا عند رب عبد الهادي ، أو بالعكس إذ كل واحد منها سعيد بالنسبة إلى ربه شقي بالنسبة إلى رب آخر ، وليست هذه السعادة والشقاوة ما حكمت به الشريعة فإن عبد الهادي سعيد مطلقا بحكمها وعبد المضل شقي مطلقا ، وإنما قلنا لا يلزم أن يكون المرضي عند رب مرضيا عند رب آخر ( لأنه ) ، أي كل موجود ( ما أخذ الربوبية إلا من كل ) مجموعي وهو أحدية جمع أسماء الربوبية ( لا من ) اسم ( واحد ) بعينه ليلزم أن يكون المرضي عند ربه مرضيا عند رب آخر لاتحاد ربيهما ( فما تعين له ) ، أي لكل موجود ( عن ذلك الكل ) المجموعي ( إلا ما يناسبه وما يناسب استعداده ) من الأسماء المخصوصة ( فهو ) ، أي ذلك المتعين ( ربه ولا يأخذه ) ، أي الرب ( أحد من حيث أحديته ) الذاتية بل من حيث جمعيته الإلهية ( ولهذا ) ، أي لعدم تعين الرب لكل أحد من مجموع الأسماء إلا ما يناسبه لا الذات من حيث أحديتها ( منع أهل اللّه التجلي في الأحدية ) ، أي حكموا بامتناع التجلي في مرتبة الأحدية ، فإن التجلي نسبة تقتضي اثنينية التجلي والمتجلى له المتغايرين ذاتا أو اعتبارا وهي تنافي الأحدية . وهذا مجمل ما فصله رضي اللّه عنه بقوله ( فإنك إن نظرته به ) كما في قرب الفرائض بأن يرتفع المراد بضمير التاء وهو أنت عن البين ، ولم يكن أحد طرفي نسبة التجلي ( فهو الناظر نفسه فما زال ناظرا نفسه بنفسه وإن نظرته بك ) بأن تكون أنت الناظر كما في قرب النوافل ( فزالت الأحدية بك وإن نظرته به وبك ) بالجمع بين الاعتبارين كما في قربي الفرائض والنوافل معا ( فزالت الأحدية ) على هذا التقدير ( أيضا ) ، وإنما زالت الأحدية في الصورتين الأخيرتين ( لأن ضمير التاء في نظرته ) يعني المراد به فيهما حيث