المنظور ، فلا بدّ من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا ، فزالت الأحديّة وإن كان لم ير إلّا نفسه بنفسه ، ومعلوم أنّه في هذا الوصف ناظر ومنظور .
فالمرضيّ لا يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا .
إلّا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الرّاضي فيه .
ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحقّ به من كونه عند ربّه مرضيّا .
وكذلك كلّ نفس مطمئنّة قيل لها
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
[ الفجر : 28 ] فما أمرها أن ترجع إلّا إلى ربّها الّذي دعاها فعرفته من الكلّ .
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي
( 29 ) [ الفجر : 27 - 29 ] من حيث ما لهم هذا المقام فالعباد المذكورون هنا كلّ عبد عرف ربّه
شرح
لم ترتفع عن البين بالكلية ( ما هو عين المنظور ) المشار إليه بضمير الهاء ، فإن الناظر فيهما العبد والمنظور الرب ( فلا بد ) في شيء من هذه الصور الثلاث ( من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا ) متغايرين بالذات أو الاعتبار ( فزالت الأحدية ) في كل صورة ( وإن كان ) الحق ( لم ير إلا نفسه بنفسه ) في الصورة الأولى ( ومعلوم أنه في هذا الوصف ) ، أي رؤية نفسه بنفسه في الصورة الأولى ( ناظر ) من وجه ( منظور ) من وجه فهما متغايران بالاعتبار فزالت الأحدية أيضا ( فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا ) وسعيدا ( مطلقا ) ، أي بالنسبة إلى جميع الأرباب بل يكون مرضيا وسعيدا بالنسبة إلى ربه فقط ( إلا إذا كان جميع ما يظهر به ، أي المرضي ( من فعل ) الرب ( الراضي ) ، أي رب كان من الأرباب بحيث لا يشذ شيء منها متحققا ( فيه ) ، أي في المرضي كالإنسان الكامل ، فإنه أحدية جمع مظهرات جميع الأرباب وأفعالها فيكون مرضيا وسعيدا على الإطلاق لا من وجه دون وجه ( ففضل إسماعيل ) ع ليه السلام ( غيره من الأعيان ) يعني أعيان الأناسي الكاملين وغيرهم ( بما نعته الحق به ونص عليه ( من كونه عند ربه مرضيا ، أي مطلقا فإنه سبحانه ما نص على ذلك في أحد غيره ( وكذلك كل نفس مطمئنة مستقرة على اكتساب مراضي الحق فضلت غيرها من الأنفس بتنصيص الحق على كونها مرضية حيث ( قيل لها ) :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ) الذي هو موطنك الأوّل فيكون ذهابك إليه رجعة ( فما أمرها ) الحق سبحانه في هذا القول ( أن ترجع إلا إلى ربها الذي ناداها ) بقوله :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ( 27 ) ( ودعاها ) بقوله :ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ( إليه ) لتعرفه ( فعرفته من الكل ) ، أي من كل الأرباب بما ظهر فيها من أفعاله وآثاره (راضِيَةً مَرْضِيَّةً) ، أيارْجِعِي إِلى رَبِّكِرضية منه مرضية له (فَادْخُلِي فِي عِبادِي( 29 ) ) المختصين بي بدلالة ياء الإضافة ( من حيث ما لهم في هذا المقام ) ، أي مقام