وكلّ مرضيّ محبوب ، وكلّ ما يفعل المحبوب محبوب .
فكلّه مرضيّ ، لأنّه لا فعل للعين ، بل الفعل لربّها فيها فاطمأنت العين أن يضاف إليها فعل ، فكانت « راضية » بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربّها ، « مرضيّة » ، تلك الأفعال لأنّ كلّ فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإنّه وفّى فعله وصنعته حقّ ما هي عليه .
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] أي بيّن أنّه أعطى كلّ شيء خلقه ، فلا يقبل النّقص ولا الزيادة .
فكان إسماعيل بعثوره على ما ذكرناه عند ربّه مرضيّا . وكذلك كلّ موجود عند
شرح
رجع إلى ما كان بصدده ، فبعد ما ذكر أوّلا أن كل مربوب مرضي يقول ( وكل مرضي محبوب ) بالنسبة إلى من هو راض عنه ومحب له ( وكل ما يفعل المحبوب محبوب ) للمحب فكل ما يفعل المرضي محبوب ، ومعلوم أنه كما كان كل مرضي محبوب كذلك كل محبوب مرضي ( فكله ) ، أي كل ما يفعل المحبوب ( مرضي ) وحيث كان تفرع هذه النتيجة على ما سبق لا يتم إلا بملاحظة المقدمة القائلة بأن كل محبوب مرضي وهي قد طوى البين فبقي في النتيجة نوع خفاء بينها بما يعمها وغيرها فقال : ( لأنه لا فعل للعين ) الممكنة ( بل الفعل لربها فيها ) فهي محل لظهور الفعل لا الفاعل ( فاطمأنت ) ، أي سكنت ( العين ) الممكنة ( عن أن يضاف إليها فعل ) على وجه الفاعلية ( فكانت راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها ) والمراد برضاها حسن قبولها لظهور تلك الأفعال وتمكينها ربها من إظهارها فيها وكذلك كانت ( مرضية تلك الأفعال ) للحق سبحانه ( لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته فإنه وفّى فعله وصنعته ) ، أي أعطاهما بالتمام والكمال ( حق ما هي عليه ) ، أي حق ما هذه الصنعة عليه عند تقدير الفاعل ومشيئته إياها من مراتب التمامية والكمال ، وحيث كان الفعل والصنعة أمرا واحدا أفرد الضمير وأنثه لإرجاعه إلى ما هو أقرب منها .
ثم أيد رضي اللّه عنه ما ادعاه من أن الحق سبحانه وفّى فعله وصنعته حق ما هي عليه بقوله تعالى : (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ) بالمشيئة الوجودية (خَلْقَهُ) ، أي ما قدر له من مرتبة مشيئته الثبوتية من الأحكام والآثار الكمالية (ثُمَّ هَدى[ طه : 50 ] ، أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه فلا يقبل ) ذلك الشيء ( النقص ) عما قدر له ( ولا الزيادة ) عليه ( فكان إسماعيل عليه السلام بعثوره ) واطلاعه ( على ما ذكرناه ) من كون الكل ذاتا وفعلا مرضيا للّه تعالى وأنه في قوله : وصنعته حق ما هي عليه ( عند ربه مرضيا ) فإن ذلك العثور من جملة أحوال يقتضيها ويرتضيها ربه فبه وبأمثاله كان عند ربه مرضيا ( وكذلك كل موجود عند