تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولهذا قال سهل إنّ للرّبوبيّة سرّا وهو أنت - يخاطب كلّ عين - لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة ، فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع . وهو لا يظهر فلا تبطل الرّبوبيّة لأنّه لا وجود لعين إلّا بربّه ، والعين موجودة دائما فالرّبوبيّة لا تبطل دائما .
شرح
اصطلاحية مظهرية أحكامه كما سيشير رضي اللّه عنه إلى هذه الشقاوة فيما بعد ، والثانية : كونه على حالة يتنعم ويتلذذ بها ولا شك أن المربوب بهذا الاعتبار ينقسم إلى السعيد والشقي ، وبهذه السعادة والشقاوة حكمت الشريعة ، ولا يشمل هذه السعادة كل مربوب إلا مآلا على ما ذهب إليه الشيخ رضي اللّه عنه ، والحكم على المربوب بالرضا مطلقا فلا تصح إلا بالسعادة الأولى فلذلك قيدنا السعيد بما قيدنا ( ولهذا ) ، أي لأن المربوب يبقي على الرب ربوبيته ( قال سهل ) يعني الشيخ الإمام سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه ( إن للربوبية سرا ) ، أي ذلك السر ( وهو أنت ) من حيث أنك مربوب فإن المربوبية سر للربوبية ضرورة أن كل واحد من المتضايفين لازم للآخر واللازم للملزوم سر يظهر منه . فقوله : وهو أنت ، إن كان من كلام الشيخ رضي اللّه عنه وهو الظاهر كما يشهد به كلام الفتوحات حيث قال : يقال ظهروا عن البلد ، أي ارتفعوا ( يخاطب كل عين ) ، موجودة بالوجود العيني عنه ، وهو قول الإمام . للألوهية سر لو ظهر لبطلت الألوهية . فقوله : يخاطب بصيغة الغيبة على إسناد الفعل إلى لفظ أنت تجوزا ، وإن كان من كلام سهل رضي اللّه عنه فالأمر ظاهر ( لو ظهر ) ، أي لو زال ذلك السر عن الوجود في الصحاح هذا أمر ظاهر عنك عاره ، أي زائل ( لبطلت الربوبية ) ضرورة زوال أحد المتضايفين وبطلانه بزوال الآخر وبطلانه . ويمكن حمل كلام الإمام على ظاهره بحمل الظهور على معناه المشهور كما يدل عليه مقابلته للسر ويراد بسر الربوبية : أنه أي الرب هو الذي ظهر بصورة المربوب فتحققت نسبة الربوبية . فلو ظهر هذا السر بظهور الرب بوحدته الحقيقية لبطلت الربوبية لأن في الربوبية لا بد من الاثنينية ( وادخل عليه لو ) في هذه الشرطية ( وهو حرف امتناع لامتناع ) ، أي يدخل على امتناع أمر هو زوال سر الربوبية ( وهو ) ، أي ذلك السر الذي هو كل عين موجودة ( لا يظهر ) ، أي لا يزول عن الوجود بل يمتنع زواله عن الوجود بالكلية وإن زال عن بعض المراتب ( فلا تبطل الربوبية ) بل يمتنع بطلانها لامتناع ظهور سر الربوبية وزوالها ( لأنه لا وجود لعين ) مربوبية هي سر الربوبية ( إلا بربه ) ، أي إلا بربوبية ربه فوجودها مشروط بربوبيته ( والعين ) المربوبة المشروط وجودها بربوبية الرب ( موجودة دائما فالربوبية ) التي هي شرط وجودها ( لا يبطل دائما ) ضرورة دوام عدم بطلان الشرط بدوام وجود المشروط ، وقوله : دائما ، ظرف للنفي لا للمنفي . ولما فرغ رضي اللّه عنه مما وقع في البين من كلام سهل رضي اللّه عنه وبيان معناه