الفصّ الإسماعيلي 7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
اعلم أنّ مسمّى اللّه أحديّ بالذّات ، كلّ بالأسماء .
فكل موجود فما له من اللّه إلا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكلّ .
شرح
فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية إنما وصف الحكمة المنسوبة إلى إسماعيل عليه السلام بكونها علية لما شرف اللّه تعالى إسماعيل به من قوله :وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا[ مريم : 50 ] ، ولأنه كان صادق الوعد وذلك دليل على علو الهمة ، ولأنه كان مرضيا عند ربه وذلك مقام عال ، ولأنه كان وعاء للوجود المحمدي المعتلي على الموجودات كلها .
ولما كان إسحاق من ولدي إبراهيم عليهم السلام أبا لأنبياء كثيرين وإسماعيل أبا لخاتم الأنبياء وللخاتم التأخر في الوجود وإن كان متقدما في الرتبة أخر الكلمة الإسماعيلية عن الإسحاقية ، وحيث كان المذكور في شأنه عليه السلام صفتين : صفة العلو وصفة الرضا ومحتدهما من الجناب الإلهي نسبتان : الوحدة الذاتية والجمعية الأسمائية . أشار إليهما بقوله : ( اعلم أن مسمى ) الاسم ( اللّه أحدي بالذات ) ، أي لا كثرة فيه من حيث ذاته وإنما قال : أحدي لا أحد مبالغة في أحديته كالأحمري لأنها صفة سلبية لا تقتضي معنى زائدا على الذات فأحديته بحيث ليس فيه اثنينية الصفة والموصوف ( كل ) مجموعي إذا لوحظ متقيدا ( بالأسماء ) وهذه المرتبة الإلهية المستجمعة لجميع الأسماء والصفات ، والتمييز بين هاتين المرتبتين إنما يكون بحسب التعقل فحسب وأما بحسب الخارج فليس إلا الوحدة الصرفة التي ليس فيها شائبة كثرة أصلا ( فكل موجود فما له من اللّه ) أحدية جميع الأسماء ( إلا ) الاسم الذي هو ( ربه خاصة ) منه انتشأت عينه الثابتة وبه ظهرت في مراتب الوجود روحا ومثالا وحسا ، وعليه ترتبت أحواله فيها ، وإليه معاده كما أنه منه مبدؤه ( ويستحيل أن يكون له ) ، أي لكل موجود ( الكل ) ، أي كل الأسماء الداخلة تحت المرتبة الإلهية إلا الكامل فإن له أحدية جمع الأسماء هذا إذا أريد بالأسماء كلياتها . وأما إن حمل الأسماء على معنى أعم بحيث يشكل الأسماء الجزئية