وقد أوضحت هنا سرّا لم يزل أهل اللّه يغارون على مثل هذا أن يظهر .
لما فيه من ردّ دعواهم أنّهم الحقّ ، فإنّ الحقّ لا يغفل والعبد لا بدّ له أن يغفل عن شيء دون شيء فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول : « أنا الحقّ » ولكن ما حفظه لها حفظ الحقّ وقد بيّنّا الفرق .
ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها فقد تميّز العبد من الحقّ ولا بدّ أن يتميّز مع بقاء الحفظ لجميع الصّور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة الّتي ما غفل عنها فهذا حفظ بالتّضمّن .
وحفظ الحقّ ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكلّ صورة على التّعيين .
وهذه مسألة أخبرت أنّه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلّا في هذا
شرح
مصلحة وقربة تركوا شخصا على صورة رجل منهم ولا يشك أحد ممن أدرك رؤية الشخص أنه عين ذلك الرجل وليس هو بل هو شخص روحاني يتركه بدله بالقصد علم منه ومنها أيضا ما هو مشهود عن بعض هذه الطائفة أنه حضر في آن في أماكن مختلفة أو دخل بيتا مغلقة الأبواب مسدودة الكوى أو خرج عنه إلى أمثال من الخوارق ( وقد أوضحت هنا سرا ) وهو عروض الغفلة للعارف عن بعض الحضرات ( لم يزل أهل اللّه يغارون على مثل هذا ) السر ( أن يظهر لما فيه ) ، أي في ظهور ذلك السر ( من رد دعواهم أنهم الحق فإن الحق ) سبحانه ( لا يغفل ) عن حضرة ما أبدا ( والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء ) في وقت دون وقت ( فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول : أنا الحق ) ، لأن خلق ما خلق وحفظه له إنما هو من حيث كونه حقا لا من حيث كونه عبدا ( ولكن ما حفظه لها ) ، أي ليس حفظ العبد صورة ما خلقه مماثلا من كل الوجوه ( حفظ الحق ) سبحانه ( وقد بينا الفرق ) بين الحفظين ( من حيث ما غفل العبد ) ، أي من حيث غفلته ( عن صورة ما وحضرتها وعدم حفظه لما خلق ) .
( فقد تميز العبد من الحق ) تميزا ظاهرا من وجهين : أحدهما : عروض الغفلة له ، وثانيهما : عدم انحفاظ مخلوقه هذا على تقدير عدم بقاء الحفظ ، وأما على تقدير بقاء الحفظ فهو وإن أشار إلى تميز العبد عن الحق ببيان الفرق بين الحفظين لكنه أعاده مرة أخرى لزيادة تفصيل ، فقال : ( ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور لحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها فهذا هو حفظه ) لما خلق ( بالتضمن ) ، أي حفظ صورة ما خلق في حضرته إنما وقع في ضمن ما حفظ صورة أخرى في حضرة أخرى ( وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين وهذه مسألة أخبرت ) من جانب الحق تعالى ( أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في