تخلق ما لا ينتهي كونه * فيك فأنت الضيّق الواسع
لو أنّ ما قد خلق اللّه ما * لاح بقلبي فجره الساطع
من وسع الحقّ فما ضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع
بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ .
والعارف يخلق بهمّته ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة .
ولكن لا تزال الهمّة تحفظه . ولا يؤودها حفظه ، أي حفظ ما خلقته ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ؛ إلّا أن يكون العارف قد
شرح
فيه بالقوّة وأما بحسب مرتبة الفرق فلأنه سرى في الكل وبهذه السراية يجمعها ( تخلق ) علما وعينا ( ما لا ينتهي كونه ) ، أي وجوده إلى حد لم يبق شيء ( فيك ) متعلق بتخلق ، أي في ذاتك . ( فأنت الضيق ) فإن خلقك إياه عبارة عن ظهورك بصورته وتقيدك بحسه والتقيد ضيق بالنسبة إلى الإطلاق ( الواسع ) لعدم تقيد ظهورك بشيء دون شيء يسع جميع المقيدات ، وأنت الضيق باعتبار أحديتك الذاتية التي لا مجال للتنويه فيها أصلا ، الواسع باعتبار تجليك الأحدي الجمعي في الكل ( لو أن ما قد خلق اللّه ما . . . لاح بقلبي فجره الساطع ) فيه تقديم وتأخير ، أي لو أن ما قد خلق اللّه بقلبي متلبس به متمكن فيه ما لاح فجره أو خبر أن مقدر بقرينة اللاحق ، أي لو أن ما قد خلق اللّه بقلبي ما لاح بقلبي فجره ، أي فجر ما خلق اللّه يعني نور وجوده الساطع عن مرتبة خفاء العدم ( من وسع الحق ) الغير المتناهي ( فما ضاق عن . . . خلق ) متناه ( فكيف الأمر ) ، أي أمر سعة القلب ( يا سامع ) .
ثم ذكر رضي اللّه عنه مسألة غريبة يفهم منها سعة القلب وعدم ضيقه عن الخلق فقال : ( بالوهم يخلق كل إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلا فيها وهذا هو الأمر العام ) ، أي الشامل كل إنسان ( والعارف ) الكامل المتصرف في الوجود مع اشتراكه مع الكل في ذلك فله خصوص مرتبة في الخلق وهو أنه ( يخلق بهمته ) ، أي بتوجهه وتسليط نفسه بجميع قواه على فعل حين تحققه بالاسم الخالق ( ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ) يعني النفس والخيال احترز بذلك عن خلق أصحاب السيمياء والشعبذة فإنهم يظهرون صورا لكن في خيالات الحاضرين وهي محل الهمة منهم خلاف العارف المتصرف فإنه يخلق بهمته ما يخلق من الصور قائما بنفسه كسائر الموجودات العينية ( ولكن لا تزال الهمة ) ، أي همة العارف ( تحفظه ولا يؤودها ) أي لا يثقلها ( حفظه ) ، أي حفظ ما خلقته ( فمتى طرأ على العارف غفله عن حفظ ما خلق بهمته ) فلا يشاهده ولا يحضر معه ( عدم ذلك المخلوق ) لانعدام علة بقائه وهي حضور العارف معه ( إلا أن