العقليّ أن نعبّر تلك الصّورة بالحقّ المشروع وإمّا في حقّ حال الرّائي أو المكان الّذي رآه فيه أو هما معا . فإن لم يردّها الدّليل العقليّ أبقيناها على ما رأيناها كما نرى الحقّ في الآخرة سواء .
فللواحد الرّحمن في كلّ موطن * من الصّور ما يخفى وما هو ظاهر
شرح
قدرها ورفعة شأنها يعطى ذلك الأدب ويستدعيه فكيف مقام المتابعة التي دونها .
وقوله : ( علمنا في رؤيتنا الحق تعالى ) ( جواب لما أي لما كانت الرؤيا تحتمل وجهين التعبير وعدمه وعند ظهور الدليل على عدم إرادة ظاهرها تعين التعبير علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في موطن الرؤيا ( في صورة يردها الدليل العقلي أن تعبير تلك الصورة بالحق المشروع ) ، أي بالحكم الحق الثابت الذي شرعه الحق سبحانه ( أما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو ) ما يعبر في حقه صورة الحق بالحق المشروع ( هما ) ، أي الرائي والمكان ( معا ) أو غير ذلك كالزمان مثلا ، وكان الظاهر في العبارة أن يقال : أو في حقهما معا ، وكأنه عدل إلى الضمير المرفوع بتأويل الجملة كما ذكرنا ، وذلك كما يروى أن بعض الصالحين رأى الحق في المنام في دهليز بيته فلطمه في وجهه ، فعبر بأنك أخللت بالحكم الشرعي في أخذ دهليز بيتك ، ففحص عن ذلك فإذا هو وقف مسجد بيع بغصب ( وإن لم يردها ) ، أي رؤية الحق ( الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها كما ترى الحق في الآخرة ) بتحولة في الصور « 1 » ( سواء ) من غير فرق ( فللواحد ) ، أي الحق المتجلي في مقام أحديته بالفيض الأقدس بصور الأعيان الثابتة واستعداداتها ( الرحمن ) المتجلى عليها بالفيض المقدس لترتب آثارها عليها ( في كل موطن ) من المواطن ( من الصور ) جمع صورة ( ما يخفى ) كالروحانيات ( وما هو ظاهر )
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم ولفظه : « عن عطاء بن يزيد الليثي أنّ أبا هريرة أخبره أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول اللّه قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول اللّه قال فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمّتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم . . » . الحديث ( صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب معرفة طريق الرؤية ، حديث رقم [ 299 - ( 182 ) ] وصحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . .، حديث رقم ( 7437 ) ) .