تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا يمكن للشّيطان أن يتصوّر بصورة جسده صلى اللّه عليه وسلم عصمة من اللّه تعالى في حقّ الرّائي . ولهذا من رآه بهذه الصّورة يأخذ منه جميع ما يأمره به وينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه صلى اللّه عليه وسلم في الحياة الدّنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللّفظ الدالّ عليه من نصّ أو ظاهر أو مجمل أو ما كان . فإن أعطاه شيئا فإنّ ذلك الشّيء هو الّذي يدخله التّعبير ، فإن خرج في الحسّ كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه السلام وتقيّ بن مخلّد . ولمّا كان للرّؤيا هذان الوجهان ، وعلّمنا اللّه فيما فعل بإبراهيم وما قال له الأدب لما يعطيه مقام النبوّة علمنا في رؤيتنا الحقّ تعالى في صورة يردّها الدّليل
شرح
مثالية فإن الجسد في اصطلاح هذه الطائفة يطلق غالبا على الصورة المثالية ( تشبه ) الصورة ( المدفونة ) في البدنية ( لا يتمكن الشيطان أن يتصوّر ) ، أي يتمثل ( بصورة جسده ) المثالي المماثل لجسمه المطهر ( صلى اللّه عليه وسلم عصمة من اللّه ) تعالى ( في حق الرائي ) أن يتلبس الأمر ( ولهذا من رآه بهذه الصورة ) الجسدية المشابهة لصورته المدفونة في المدينة ( يأخذ جميع ما يأمره به أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه ) عليه السلام ( في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون ) ، أي يوجب ( منه اللفظ الدال عليه ) ، أي على ما يأخذه منه ( من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ) ، أي أو أي شيء كان من أقسام اللفظ بلا تعبير ولا تأويل ( كأن أعطاه ) ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم الرائي ( شيئا ) في المنام ( فإن ذلك الشيء ) المعطى ( هو الذي يدخله التعبير ) في بعض الصور ( كأن خرج ) ذلك الشيء ( في الحس كما كان في الخيال ) بعينه ( فتلك الرؤيا لا تعبير لها وبهذا القدر ) الذي هو قسم من الرؤيا حرم ( وعليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه السلام وتقي بن مخلد ) مع أن رؤياهما لم تكن من هذا القسم الذي يطلب التعبير ( ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ) ، أي التعبير وعدمه ( وعلمنا اللّه فيما فعل بإبراهيم ) من إراءته الكبش بصورة ابنه وعدم اطلاعه على المراد منها أولا وإعطائه الفدية وتمكنه من ذبحها ليعلم المراد آخرا ( وما قال له ) من قوله :يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيالا صدقت فيها ( الأدب ) يعني أدب موطن الرؤيا وهو عدم القطع بظاهرها وتعبيرها بالمراد منها إذا دل دليل على عدم إرادة ظاهرها وكله الأمر فيها إلى الحق ليظهر على الرائي أن المراد بها إما ظاهرها بلا تعبير أو أمر آخر يعبر به وإنما وقع تعليم ذلك الأدب ( لما يعطيه مقام النبوّة ) ، أي لأن مقام النبوّة مع جلالة