تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
علما كثيرا على قدر ما شرب . ألا ترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي في المنام بقدح لبن قال : « فشربته حتى خرج الريّ من أظافيري ثمّ أعطيت فضلي عمر » قيل ما أولته يا رسول اللّه ؟ قال العلم ، وما تركه لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرّؤيا وما يقتضي من التّعبير . وقد علم أنّ صورة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الّتي شاهدها الحسّ إنّها في المدينة مدفونة ، وأنّ صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه . كلّ روح بهذه المثابة . فتجسّد روح النّبي عليه السلام بصورة جسده كما مات عليه لا يخرم المتجسّد منه شيئا فهو محمّد صلى اللّه عليه وسلم المرئي من حيث روحه في صورة تشبه المدفونة .
شرح
إليه ، أي تقي بن مخلد ( علما كثيرا على قدر ما شرب ) ثم قاء من اللبن فكان الأحرى بحاله أن يعبر اللبن بالعلم ولا يستقىء وإن أورث له ذلك زيادة طمأنينة بصدق ذلك الخبر ( ألا ترى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى في المنام بقدح لبن قال : « فشربته حتى خرج الري من أظافيري ثم أعطيت فضلي عمر قيل : ما أوّلته يا رسول اللّه قال : أولته العلم » « 1 » وما تركه لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضي من التعبير ) . ولما انجر الكلام إلى ذكر رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام أراد أن يحقق أن المرئي حينئذ ما هو ، فقال : ( وقد علم أن صورة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي شاهدها الحس ) عند حياته صلى اللّه عليه وسلم ( إنها في المدينة مدفونة ) فقوله : إنها بكسر الهمزة على أن تكون مع اسمها وخبرها خبرا لأن المفتوحة أو بفتحها على أن تكون تكرارا لها لبعد وقع بينها وبين خبرها ( و ) علم أيضا ( أن صورة روحه ) ، أي روح النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ولطيفته ) الروحانية ( ما شاهدها أحد ) بل شاهد أحد الصورة الروحانية مطلقا ( من أحد ولا من نفسه ) فإنها من المجردات التي ليس من شأنها أن تشاهد بالحس بل إنما يدركها العقل بآثارها ( كل روح ) من الأرواح ( بهذه المثابة ) ، أي ليس من شأنه أن يشاهد الحس ( فيتجسد ) ، أي يتمثل ( له ) ، أي للرائي ( روح النبي صلى اللّه عليه وسلم ) في المنام ( بصورة جسده ) المطهرة المكرم حال كون تلك الصورة ( كما مات عليها ) ، أي مماثلة للصورة التي مات عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم ( لا يخرم ) بالخاء المعجمة والراء فمهملة من الخرم وهو القطع ، أي لا يقطع ( منه ) ، أي مما مات عليه ( شيئا فهو ) ، أي ما رآه في المنام ( محمد صلى اللّه عليه وسلم المرئي من حيث روحه ) الظاهر ( في صورة جسدية ) ، أي
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب فضل العلم ، حديث رقم ( 82 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر رضي اللّه عنه ، حديث رقم [ 16 - [ 2391 ] ] ورواه غيرهما .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 185 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي