تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
105 ] ، وما قال له صدقت في الرّؤيا أنّه ابنك ، لأنّه ما عبّرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرّؤيا تطلب التّعبير . ولذلك قال العزيز :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ] ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر . وكانت البقر سنين في المحل والخصب . فلو صدق في الرّؤيا لذبح ابنه . وإنّما صدّق الرّؤيا في أنّ ذلك عين ولده ، وما كان عند اللّه إلّا الذّبح العظيم في صورة ولده . ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السّلام ما هو فداء في نفس الأمر عند اللّه . فصوّر الحسّ الذّبح وصوّر الخيال ابن إبراهيم . فلو رأى الكبش في الخيال لعبّره بابنه أو بأمر آخر . ثمّ قال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) [ الصافات : 106 ] ، أي الاختبار الظّاهر يعني الاختبار في العلم هل يعلم ما
شرح
صدقت في رؤياك حيث حكمت ( أنه ) ، أي المرئي فيها هو ( ابنك ) حقيقة ( لأنه ما عبرها ) بالتخفيف أو التشديد ( بل أخذ بظاهر ما رأى ) ، أي من غير تعبير ( والرؤيا تطلب التعبير ) في أكثر الصور ، فلا ينبغي أن تحمل على ظاهرها على سبيل القطع ( ولذلك ) ، أي اطلب الرؤيا بالتعبير ( قال العزيز : إن كنتم للرؤيا تعبرون ومعنى التعبير ) ، بل معنى العبور اللازم له ( الجواز من صورة ما رأى إلى أمر آخر ) هو المراد بها ( فكانت البقر ) العجاف التي رآها العزيز في منامه ( سنين في المحل ) ، أي القحط ( و ) الغلاء والبقر السمان سنين ( في الخصب ) ، أي السعة ( فلو صدق في الرؤيا ) ، أي لو كان إبراهيم عليه السلام صادقا فيما حكم به أن المرئي في رؤياه ابنه ( لذبح ابنه ) لأنه رأى أنه كان يذبحه ( وإنما صدق الرؤيا ) ، أي جعلها صادقة ( في أن ذلك المرئي عين ولده ) فتصدى لذبحه ( وما كان ) ذلك المرئي ( عند اللّه إلا الذبح العظيم ) متمثلا ( في صورة ولده ففداه ) ، أي الحق سبحانه ولده بالذبح العظيم ، وإنما سماه فداء ( لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام ) من أن المرئي هو ابنه ( ما هو ) ، أي ليس هو ( فداء في نفس الأمر عند اللّه فصور الحس ) ، أي أدرك الحس ( الذبح ) بالكسر أي صورته المحسوسة حين ذبحه أو صور الحس ، أي حاسة البصر الذبح في الحس المشترك ( وصور الخيال ) قبل الذبح في المنام ( ابن إبراهيم فلو رأى ) إبراهيم ( الكبش ) بصورته ( في الخيال لعبر ) الكبش غالبا ( بابنه أو بأمر آخر ) يكون مرادا بتلك الصورة ( ثم قال اللّه تعالى إن هذا ) ، أي تصوير الكبش بصورة ابنه (لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُأي الاختبار الظاهر ) يقال : بلوته ، أي اختبرته ( تعين الاختبار في العلم ) ، فإن