تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ألا ترى كيف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في تعبيره الرّؤيا : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » فسأل أبو بكر أن يعرّفه ما أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل صلى اللّه عليه وسلم . وقال اللّه تعالى لإبراهيم حين ناداه
أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات :
شرح
التي بين الصور ومعانيها ، ومعرفة مرآة النفوس التي تظهر تلك الصور في خيالاتهم ، ومعرفة الأزمنة والأمكنة وغيرها مما له مدخل في التعبير ، فإنه قد ينقلب حكم الصورة الواحدة بالنسبة إلى أشخاص مختلفة المراتب بل بالنسبة إلى شخص واحد في زمانين ومكانين وبكمال هذه المعرفة ونقصانها يتفاوت حال المعبرين في الإصابة والخطأ في التعبير ( ألا ترى كيف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في تعبير الرؤيا : أصبت بعضا وأخطأت بعضا فسأله ) ، أي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل صلى اللّه عليه وسلم ) . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قال : كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت ظلّة ينطف منها السمن والعسل وأرى الناس يتكففون في أيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك يا رسول اللّه أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل من بعد فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا فقال أبو بكر : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي لتدعني فأعبرها ، فقال : « اعبرها » فقال : أما الظلة فظلة الإسلام وأما ما ينطف من السمن والعسل فهو القرآن لينه وحلاوته . وأما المستكثر والمستقل فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه ، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض ، فهو الحق الذي أنت به تأخذ به فيعليك اللّه تعالى ثم يأخذ به بعدك رجل آخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر بعده فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر بعده فينقطع به ثم يوصل له فيعلو ، أي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتحدثني أصبت أم أخطأت فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » ، فقال : أقسمت بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لتحدثني ما الذي أخطأت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقسم » هذا حديث متفق على صحته « 1 » . ( وقال اللّه لإبراهيم عليه السلام حين نادهأَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) [ الصافات : 104 - 105 ] ، أي جعلت ظاهرها مطابقا للواقع بالإقدام على مقدماته . ( وما قال ) اللّه تعالى ( له ) ، أي لإبراهيم عليه السلام ( قد صدقت في الرؤيا ) بالتخفيف ، أي ما قال له :
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب السنة ، باب في الخلفاء ، حديث رقم ( 4632 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الأيمان ، باب ما جاء في اليمين الغموس ، حديث رقم ( 19669 ) ، والترمذي في جامعه الصحيح ، كتاب الرؤيا ، باب ما جاء في رؤيا النبي ، حديث رقم ( 2292 ) ورواه غيرهم .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 182 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي