تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وعظّمه اللّه العظيم عناية * به أو بنا لم أدر من أيّ ميزان
ولا شكّ أنّ البدن أعظم قيمة * وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان
فيا ليت شعري كيف ناب بذاته * شخيص كبيش عن خليفة رحمان
ألم تدر أنّ الأمر فيه مرتّب * وفاء لإرباح ونقص لخسران
فلا خلق أعلى من جماد وبعده * نبات على قدر يكون وأوزان
شرح
بمقتضى مبشرته مأمور ( وعظمه ) ، أي الكبش ( اللّه العظيم ) حيث جعله فداء لنبي عظيم ( عناية به ) ، أي الكبش ( أو بنا ) معشر بني آدم ويدخل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم دخولا أوّليا ( لا أدر ) بحذف الياء اكتفاء بالكسر . هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وفي بعض النسخ : لم أدر من أي مصران أي لم يدر ( من أي مصران ) وقع من ميزان عناية اللّه بنا أو من ميزان عنايته بالكبش وإنما جعل عنايته بالكبش وإنما جعل عنايته سبحانه ميزانا أو بعنايته تعرف مقادير الأشياء ومراتبها كما يعرف بالميزان أوزانها ( ولا شك أن البدن ) جمع بدنة بالفتحتين وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ( أعظم ) من الكبش ( قيمة ) ولهذا صارت عوضا عن سبعة من الضحايا ( وقد نزلت ) ، أي انحطت هي بل ذبحها ( عن ذبح كبش القربان ) ، لأنه جعل فداء عن نبي دون البدن وبه تقرب إلى الحق دونها ( فيا ليت شعري كيف نابت بذاته شخيص إلى كبش ) ، إنما صغره مع وصفه بالعظم إشارة إلى حقارته بالنسبة إلى المفدى عنه الذي عبر عنه بقوله : ( عن خليقة رحمن ) يعني إسحاق عليه السلام . ولما استغرب رضي اللّه عنه في الأبيات السابقة جعله فداء لنبي رفيع القدر لعدم المناسبة بينهما أراد أن يدفع ذلك الاستغراب فقال : ( ألم تدر أن الأمر ) ، أي أمر الوجود ( فيه ) ، أي في ذلك الأمر ( مرتب ) ، أي واقع على ترتيب خاص ( وفاء ) ، أي كمال وتمامية لبعض الأمور الموجودة ( لأرباح ) ، أي لأجل كسب ربح الشرف فإن الإرباح بكسر الهمزة كسب الربح يقال : تجارة مربحة ، أي كاسبة الربح ( ونقض ) وعدم تمامية لبعض آخر منها ( بخسران ) ، أي بخسران ذلك الكسب . والحاصل أن بين الموجودات تفاوتا في الشرف والخسة فقوله : مرتب ، خبر أنّ وقوله : وفاء مع ما عطف عليه فاعل له أو هو مبتدأ ومرتب خبره . والجملة خبر وتقول : معناه أن أمر الشرف والخسة فيه ، أي في الكبش مرتب ، أي واقع في مرتبة خاصة فيها وفاء وتمامية لكسب ربح الشرف بالنسبة إلى بعض وهو الأناسي الحيوانيون ، وعدم تمامية بخسران ذلك الكسب بالنسبة إلى بعض آخر وهو النبات والجماد فإنهما أشرف من الحيوان الذي من جملته الكبش . ثم شرع رضي اللّه عنه في بيان مرتبته بقوله : ( فلا خلق ) من المولدات ( أعلى من