تخلّل الرّزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلّله ، فإنّ الغذاء يسري في جميع أجزاء المغتذي كلّها وما هنالك أجزاء فلا بدّ أن يتخلّل جميع المقامات الإلهيّة المعبّر عنها كلّها بالأسماء فتظهر بها ذاته جلّ وعلا .
فنحن له كما ثبتت * أدلّتنا ونحن لنا
وليس له سوى كوني * فنحن له كنحن بنا
شرح
ميكائيل ) عليهما السلام ( ملك الأرزاق وبالأرزاق يكون تغذي المرزوقين فإذا تخلل الرزق ) الذي هو الغذاء للمرزوق ( ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه ) ، أي في المرزوق ( شيء ) من الأجزاء ( إلا تخلله ) الرزق ( فإن الغذاء ) بسبب هذا التخلل المستوعب ( يسري في جميع أجزاء المتغذي به كلها وما هناك ) ، أي في الجناب الإلهي ( أجزاء ) لتنزيهه وتنزهه بقدسه عن التركيب ( فلا بد أن يتخلل ) الخليل عليه السلام ( جميع المقامات الإلهية ) والمراتب الربانية ( المعبر عنها بالأسماء ) ، فإنها لذلك الجناب بمنزلة الأجزاء للمتغذى به ( فتظهر ) منصوب معطوف على يتخلل ، أي لا بد أن يتخلل الخليل جميع المقامات والأسماء فتظهر ( بها ) ، أي بتلك المقامات والأسماء التي تخللها الخليل واتصف بها ( ذاته جل وعلا ) في مظهرية الخليل عليه السلام وجواب لما .
أما قوله : لذلك سن القرى أو هو تأكيد لعلية مدخول لما لجوابه ، وجوابه قوله :
فلا بد أن يتخلل بها ( فنحن ) معشر المتخللين جميع المقامات والأسماء الإلهية تخلل الرزق أجزاء المرزوق مظاهر ( له ) سبحانه ظهرت فينا ذاته متلبسة بتلك الأسماء والمقامات ( كما ثبتت ) وتحققت ( أدلتنا ) الكشفية الوحدانية الدالة على ما قلنا ( ونحن ) باعتبار أعياننا الوجودية العينية مظاهر ( لنا ) أيضا باعتبار أعياننا الثابتة ، فإن مظهريتنا للذات الإلهية إنما تجلت أوّلا بصور أعياننا الثابتة ثم بوساطتها بصورة أعياننا الخارجية ( وليس له ) مظهر كامل تام المضاهاة مع الظاهر فيه ( سوى كوني ) ، أي الكون الجامع الذي هو باعتبار جمعيته حقيقة آدم وباعتبار تفصيله حقيقة العالم وإنما أضافه إلى نفسه لأنه تمام حقيقته الكلية ( فنحن ) من حيث أعياننا الموجودة في العين مظاهر ( له ) ، أي للحق سبحانه ( كنحن ) من هذه الحيثية متلبس ( بنا ) من حيث أعياننا الثابتة المظهرية ، فكما نحن من هذه الحيثية مظاهر لأعياننا الثابتة كذلك نحن من هذه الحيثية مظاهر لوجود الحق سبحانه . ويمكن أن يتكلف ويقال : كلمة بنا في الأصل ممدودة حففت لضرورة الشعر كالأنا في البيت الأخير . والمراد به المظهر فإن المظهر للظاهر مثل بناء يسكن فيه . وقوله : « نحن » مبتدأ و « بنا » خبره و « الكاف » في قوله : كنحن لإفادة تشبيه الحق سبحانه بأعياننا الثابتة في كون ذواتنا الخارجية مظاهر لكل واحد منها ، يعني نحن بأعياننا الموجودة في العين للحق سبحانه بنا ، أي مظهر كما لأعياننا الثابتة في العلم ،