تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الفصّ الإسحاقي 6 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية

فداء نبيّ ذبح ذبح لقربان * وأين ثؤاج الكبش من نوس إنسان
شرح
فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية وصف رضي اللّه عنه هذه الحكمة بالحقية ، لأن إسحاق جعل ما رآه أبوه عليهما السلام في حضرة الخيال حقا ثابتا في الحس خيث استسلم للذبح ، ولهذا اختصت به . ثم أنه رضي اللّه عنه أورد هذه الحكمة تلوا للحكمة المهيمية لأن للحكمة المهيمية نسبة إلى المهيمين الذين هم من الأرواح المجردة . وهذه الحكمة متعلقة بعالم المثال الذي هو تلو عالم الأرواح ( فداء نبي ) تقديم النون مصدر مضاف إلى مفعوله يقال : فداه وفأداه إذا أعطى فداءه فأنقذه وهو مبتدأ خبره ( ذبح ذبح ) الذبح الأوّل بفتح الذال مصدر ، والثاني بكسرها ما يتهيأ للذبح ، وجعل بعضهم الفداء بمعنى المفدى مبتدأ ، والذبح بكسر الذال مضاف إلى مثله خبره ، وأراد بالذبح المضاف الكبش وبالمضاف إليه إسحاق ، وعلى التقديرين فالجملة إما خبرية أو استفهامية بتقدير الاستفهام للتعجب . وذهب بعضهم إلى أن الفداء خبر مبتدأ محذوف ، أي نفسي فداء نبي . وقوله : ذبح بكسر الذال فيهما ورفع الأوّل خبر بعد خبر ، وقوله القربان : أي لأن يتقرب به إلى اللّه تعالى متعلق . إما لذبح إن كان مذكورا بصريحه أو بما يفهم من الذبح الأوّل أو الثاني ( وأين ثواج الكبش ) الثواج : بضم الثاء المثلثة صوت الغنم ( من نوس إنسان ) . والنوس صوت سوق الإبل يقال : نست الإبل ، أي سقته يعني أين مرتبة الثواج الذي هو من خواص الكبش ، وهو صوت طبيعي له عن مرتبة النوس الذي هو من خواص الإنسان . ومن جملته الحد المشتمل على ألفاظ فصيحة ومعاني دقيقة وألحان لطيفة ، فكما بين خاصيتهما من التفاوت الظاهر فكذلك بين ذاتيهما فأين الكبش من الإنسان فكيف يكون فداء له . والفداء ينبغي أن يساوي المفدى عنه . اعلم أنه ذهب إلى كون الذبيح إسحاق عليه السلام طائفة كثيرة من السلف واليهود قاطبة وذهب الأكثرون إلى أنه إسماعيل . والشيخ رضي اللّه عنه فيما ذهب إليه معذور فإنه