لذاك الحقّ أوجدني * فأعلمه فأوجده
بذا جاء الحديث لنا * وحقّق فيّ مقصده
ولمّا كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة الّتي بها سمّي خليلا لذلك سنّ القرى وجعله ابن مسرّة الجبلي مع ميكائيل للأرزاق ، وبالأرزاق يكون تغذّي المرزوقين فإذا
شرح
( بالعين ) مطلقا ( وأنا أساعده وأسعده ) ، أي أنصره وأعينه في ظهور كماله الأسمائي فثبوت العين له إنما هو باعتبار الكمال الذاتي لا مطلقا ( كذلك ) الإسعاد والمساعدة ( الحق أوجدني فأعلمه ) في نفسي وهو إشارة إلى مرتبة الكمال ( فأوجده ) بما أعلمه في نفوس الطالبين وأسرار المريدين صورة مطابقة لما هو عليه في العين ، وذلك إشارة إلى مرتبة التكميل ولا يبعد أن يقال معنى أوجده اجعله متمثلا بين عيني في العبادة إذ بذلك جاء الحديث النبوي أعني قوله : « اعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » ، قال الشيخ رضي اللّه عنه ، كأنك إشارة إلى موطن الخيال .
وفي بعض النسخ كذلك الحق بالكاف ، أي كما أساعده وأسعده أوجدني الحق سبحانه فأعلمه فأوجده ( بذا ) ، أي بالمعنى المذكور ، وهو أن الحق سبحانه إنما أوجدني لأسعده في ظهور الكمال الأسمائي الذي عمدته العلم والمعرفة . ( جاء الحديث ) القدسي المشهور منبها ( لنا ) على غاية إيجاده إيانا وهو « كنت كنزا مختفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » « 2 » ( وحقق في مقصده ) الذي هو هذه الغاية وهي معرفته سبحانه والعلم به .
( ولما كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة التي بها يسمى إبراهيم خليلا ) ، وهي تخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية تخلل الرزق ذات المرزوقين بحيث لا يبقى فيها شيء إلا تخلله ( لذلك ) ، أي لكونه صاحب تلك المرتبة ( سن القرى ) الذي من لوازمه إيصال الرزق إلى المرزوقين ( وجعله ) ، أي الخليل عليه السلام ( ابن مسرة الجيلي ) وهو كما قال الشيخ رضي اللّه عنه في الفتوحات من أكبر أهل الطريق علما وحالا وكثيرا ، والقرا المذكورون في قوله تعالى :وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ[ الحاقة :
17 ] أربعة منهم الملائكة .
واختلف فيهم وفي الأنبياء الذين معهم أيضا ، فجعل ابن مسرة إبراهيم ( مع
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2014 ) [ 2 / 121 ] .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب سؤال جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . ، حديث رقم ( 50 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام . . . ، حديث رقم [ 5 - ( 9 ) ] .
ورواه غيرهما .