تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هذا إن ثبت أنّ لك وجودا . فإن ثبت أنّ الوجود للحقّ لا لك ، فالحكم لك بلا شكّ في وجود الحقّ . وإن ثبت أنّك الموجود فالحكم لك بلا شكّ . وإن كان الحاكم الحقّ ، فليس له إلّا إفاضة الوجود عليك والحكم لك عليك . فلا تحمد إلّا نفسك ولا تذمّ إلا نفسك . وما يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود لأنّ ذلك له لا لك . فأنت غذاؤه بالأحكام ، وهو غذاؤك بالوجود . فتعيّن عليه ما تعيّن عليك .
شرح
العيني ) الخارجي مطابقا في الحضرة العلمية ( هذا ) ، أي ظهورك في وجودك لما كنت به في ثبوتك لنا يصح ( إن ثبت أن لك وجودا ) على أن يكون وجود الحق سبحانه مرآة للأعيان والظاهر فيها الأعيان ( فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك ) بأن تكون الأعيان مرائي للوجود الحق فيكون الظاهر هو الوجود الحق لا الأعيان التي هي كالمرائي له ( فالحكم لك ) ، أي الحاكم بها على وجودك أنت من حيث عينك الثابتة ( بلا شك ) ولكن ( في وجود الحق ) فقد أخذ الحق تعالى منك علمه بك ( وإن ثبت ) عندك ( أنك الموجود ) بالوجود الفائض ( فالحكم ) أيضا ( لك بلا شك ) ( 11 ) فالحكم في الصورتين لك تارة على وجود الحق وتارة على وجودك ( وإن كان الحاكم الحق ) واعتبر كونه حاكما ( فليس له سبحانه إلا إفاضة الوجود عليك ) وعلى أحوالك لا اتحاد حكم أو أثر لا تقتضيه عينك ( والحكم ) بخصوصية كل حكم وأثر ( لك ) من حيث عينك الثابتة لا للحق فإنه لا حكم للمطلق بخصوصيات الأحكام ( عليك ) في وجودك العيني لا عليه إلا من حيث ظهوره فيك واتحاده بك ( فلا تحمد ) في المحامد ( إلا نفسك ولا تذم ) في المذام أيضا ( إلا نفسك ) ، فإن كل ما يصدر عنك من المحامد والمذام إنما هو مما تقتضيه عينك وتطلب من الحق سبحانه إفاضة الوجود عليها فكل المحامد والمذام راجعة إليك ( وما يبقى للحق ) سبحانه ( إلا حمد إفاضة الوجود ) على عينك الثابتة وعلى أحوال عينك ( لأن ذلك ) إلى إفاضة ( الوجود له ) ، أي للحق سبحانه ( لا لك ) ، لأن ما لا وجود له في حد ذاته كيف يفيد الوجود على غيره ( فأنت غذاؤه بالأحكام ) حين احتفيت فيه وأعطيته أحكامك ، وذلك إذا كان الموجود المشهود هو الحق سبحانه والأعيان مرائي له ( وهو غذاؤك بالوجود ) حين اختفى بوجوده فيك اختفاء الغذاء في المغتذي وأعطاك أحكامه وذلك إذا كان الموجود هو الأعيان فوجود الحق مرآة لها ( فتعين عليه ما تعين عليك )