تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لا ، بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه . ولذلك قال تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] يعني على المحجوبين إذ قالوا للحقّ لم فعلت بنا كذا وكذا ممّا لا يوافق أغراضهم ، فيكشف لهم عن ساق . وهو الأمر الذي كشفه العارفون هنا فيرون أنّ الحقّ ما فعل بهم ما ادّعوه أنّه فعله وأنّ ذلك منهم ، فإنّه ما علمهم إلّا على ما هم عليه . فتدحض حجّتهم وتبقى الحجّة البالغة للّه . فإن قلت : فما فائدة قوله تعالى :
شرح
اشتراكهما في هذا الحكم لا عدم استقلال واحد واحد منهما ( ما يحكم ) الحق تعالى ( علينا إلا بنا لا بل نحن نحكم علينا بنا ) أما بالكشف الأول فلا نافية تجليات الوجود الحق المتعينة بمقتضيات أعياننا الثابتة فالحاكم علينا بالوجود وتوابعه هو الحق سبحانه بتلك التجليات لكن كما تقتضيه أعياننا فلا يحكم علينا إلا بنا بل هذا الحكم أيضا مما نطلبه بلسان استعداداتنا ، فمتى لم نحكم عليه تعالى بإجراء الأحكام علينا لم يجرها علينا ، فبالحقيقة نحن نحكم علينا بنا ، وأما بالكشف الثاني فلا نافية صور أعيان ظهورنا في مرآة الوجود الحق ولا تظهر هذه المرآة إلا كما تقتضيه أعياننا فهو لا يحكم علينا بالظهور وأحكامه إلا بنا ، بل نحن نطلب منه بلسان استعداداتنا أن يحكم علينا بهذا الحكم فبالحقيقة نحن نحكم علينا بنا ( ولكن ) هذا الحكم في هاتين الصورتين لا يكون إلا ( فيه ) ، أي في الحق ومرآة وجوده المطلق فإنا ما لم نظهر فيه لم نوجد وما لم نوجد لم يجر علينا أحكامنا وأحوالنا ، ( ولذلك قال تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ[ الأنعام : 149 ] يعني على المحجوبين ) الذين لم تنكشف لهم حقيقة الأمر على ما هو عليه ( إذا قالوا ) يوم القيامة ( للحق تعالى لم فعلت بنا كذا وكذا ) . وأجريت علينا أعمالا مخصوصة أدتنا إلى هذه الشدائد وذكروا أمورا ( مما لا توافق أغراضهم فيكشف لهم ) على البناء للمفعول أو الفاعل وإرجاع الضمير إلى الحق ( عن ساق ) ، أي عن أمر شديد ساق ، وهو أن ذلك من مقتضيات أعمالهم على خلاف ما توهموه ( وهو ) ، أي الساق هو ( الأمر الذي كشفه العارفون ) ، أي علموه ظاهرا مكشوفا ( هنا ) ، أي في الدنيا ( فيرون ) المحجوبون ( أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه ) حال الحجاب ( أنه فعله بهم ) مما لا يوافق أغراضهم ( و ) يرون ( أن ذلك ) ، أي ما ادعوه أنه فعله بهم منتشئ ( منهم ) ، أي من أعيانهم الثابتة واستعداداتها الغيبية الأزلية وقابليتها الوجودية الأبدية ( فإنه ) ما فعل بهم إلا كما علمهم ( ما علمهم إلا على ما هم عليه ) في حال ثبوت أعيانهم ( فتندحض حجتهم ) ، أي تبطل حجة المحجوبين على اللّه تعالى ( وتبقى الحجة للّه تعالى البالغة عليهم فإن قلت ) : إذا كان عين الممكن قابلا للشيء ونقيضه لكان فائدة قوله : فلو شاء لهداكم أجمعين ظاهره