تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
نعم تعرف ذات قديمة أزليّة لا يعرف أنّها إله حتّى يعرف المألوه فهو الدّليل عليه . ثمّ بعد هذا في ثاني الحال يعطيك الكشف أنّ الحقّ نفسه كان عين الدّليل على نفسه وعلى ألوهيّته . وأنّ العالم ليس إلّا تجلّيه في صور أعيانهم الثابتة الّتي يستحيل وجودها بدونه . وأنّه يتنوّع ويتصوّر بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها .
شرح
يقول : ( نعم تعرف ) من غير نظر في العالم ( ذات قديمة أزلية لكن لا يعرف أنها إله حتى يعرف المألوه ) ويستدل به على ألوهيته ( فهو ) ، أي المألوه ( الدليل عليه ) ، أي على الإله من حيث هو إله ولذلك سمي عالما من العلامة التي هي الدليل ( ثم بعدها في ثاني الحال ) . وفي بعض النسخ في ثاني حال بدون اللام أي بعد أن عرفت بمألوهيتك الإله وتوجهت إليه بكليتك تنفتح عين بصيرتك بنور الكشف ( يعطيك ) هذا ( الكشف ) الواقع في مقام الجمع بعد الفرق ( أن الحق نفسه ) باعتبار صور تعيناته وتقيداته ( كان عين الدليل على نفسه ) باعتبار مرتبة إطلاقه فإن كل تعين بالضرورة مسبوق باللاتعين كذلك هو بخصوصياته التعينية عين الدليل ( على ) نسب ( ألوهيته ) ، فإن خصوص كل تعين يقتضي نسبة خاصة وصفة معينة ( وإن العالم ) عطف على قوله : وأن الحق عطف تفسير يعني ويعطيك الكشف أن العالم بجميع حقائقه الموجودة فيه ( ليس إلا تجليه ) الوجودي بالفيض المقدس ( في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها ) ، أي وجود تلك الأعيان ( بدونه ) ، أي بدون ذلك التجلي الوجودي ، فالأعيان الموجودة ليست إلا وتجلياته سبحانه فيها ، ولا فرق بينها وبين الحق إلا بالتقييد والإطلاق والمقيد عين المطلق من وجه فهو سبحانه عين الدليل على نفسه . ( و ) كذلك يعطيك الكشف ( أنه ) يعني العالم ( يتنوع ) أنواعا مختلفة ( ويتصوّر ) بفتح الياء يقبل صورا متباينة ( بحسب ) تنوعات ( حقائق هذه الأعيان ) الثابتة المتنوعة بحسب تنوعات النسب الألوهية . ( و ) بحسب تنوعات ( أحوالها ) فهو سبحانه باعتبار تنوعات ظهوره في صور العالم دليل على نسبة ألوهيته كما كان من حيث نفس تجليه فيها دليلا على نفسه . اعلم أن المشهود في هذا الكشف ليس إلا الحق سبحانه بتجلياته المختلفة المتنوعة بحسب اختلافات المجالي وتنوعات المرائي فيشهد الوجود الحق الواحد بسبب انصباغه بأحكام المجالي والمرائي متعدد متكثرة ، وهذا الشهود على نوعين : أحدهما : أن يشهد المشاهد الوجود الحق في أعيان الوجودات الخارجية وهي مظاهر للحق موجودة في أعيانها ظهر الحق فيها بحسبها نحوا من الظهور وضربا من التجلي ،