وهذا بعد العلم به منّا أنّه إله لنا .
ثمّ يأتي الكشف الآخر فيظهر لك صورنا فيه ، فيظهر بعضنا لبعض في الحقّ ، فيعرف بعضنا بعضا ويتميّز بعضنا عن بعض .
فمنّا من يعرف أن في الحقّ وقعت هذه المعرفة لنا بنا ، ومنّا من يجهل الحضرة الّتي وقعت فيها هذه المعرفة بنا
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة : 67 ] .
وبالكشفين معا ما يحكم علينا إلّا بنا .
شرح
وثانيهما : أن يشهد المشاهد الوجود الحق في مجالي الأعيان الثابتة ومراتبها وهي غير موجودة في أعيانها بل هي على عدمها الأصلي ووجودها العلمي ظهر الوجود الحق بها مختلف الصور فعلى هذا يكون المراد بوجودها في قوله : يستحيل وجودها بدون ظهور أحكامها وأثارها في الوجود الحق لا وجودها في نفسها فإنها ما شمت رائحة الوجود في كشف هذه المشاهد ( وهذا ) الكشف كما نبهنا أولا إنما يحصل لنا ( بعد العلم به سبحانه منا أنه إله لنا ) مؤثر فينا بأسمائه الوجودية ونحن عبيد له متأثرون عن تلك الأسماء محتاجون إليها وجودا وبقاء فإنا لو لم نعلمه بالألوهية كيف يتيسر لنا التوجه إليه بالكلية المفضي إلى ذلك الكشف والاطلاع ( ثم يأتي ) بعد هذا الكشف ( الكشف الآخر ) وهو كشف مقام الفرق بعد الجمع ويسمى جمع الجمع باعتبار أنه يجمع الجمع مع الفرق ( فيظهر لك صورنا فيه ) ، أي في الحق سبحانه ومرآة وجوده ( فيظهر بعضنا لبعض في ) مرآة الوجود ( الحق فيعرف بعضنا بعضا ويتميز ) ، أي يفترق ( بعضنا عن بعض ) بحيث لا يقع بينهما رابطة معرفة على طبق التفارق والتناكر الواقعين في عالم الأرواح موافقين لما كان في استعداداتنا في الحضرة العلمية .
وإذا عرفت بعضنا بعضا سواء كانت هذه المعرفة في مقام الفرق قبل الجمع أو بعده ( فمنا من يعرف أن في ) مرآة الوجود ( الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا ) ، أي لبعضنا ببعض وهؤلاء هم أرباب الكشف الثاني الذي هو مقام الفرق بعد الجمع ومشهودهم صور الأعيان الثابتة وأمثلتها في مرآة الوجود الحق من غير انتقالها من العلم إلى العين ، ولكن أثرت في مرآة الوجود الحق حيث قبولها وصلاحيتها لا بأمر تلك الأعيان صورا وأمثله يحسبها الجاهل موجودات عينية ( ومنا من يجهل تلك الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة ) المتعلقة ( بنا ) بأن يعرف بعضنا بعضا وهي حضرة الوجود الحق التي هي كالمرآة لنا فهم يرون صورة الفرق ويعرفونها متميزا بعضها عن بعض ولكن لا يعرفون أنها ظهرت في مرآة وجود الحق وهؤلاء المحجوبون الجاهلون بالأمر على ما هو عليه ولهذا استعاذ رضي اللّه عنه عن حالهم ( فقال : أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين وبالكشفين معا ) ، أي بمقتضى كل واحد من هذين الكشفين على انفراده ، فمعنى المعية