ثمّ إنّ الذّات لو تعرّت عن هذه النّسب لم تكن إلها .
وهذه النّسب أحدثتها أعياننا فنحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها .
شرح
من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال إشارة إلى قرب الفرائض إن اللّه قال على لسان عبده : « سمع اللّه لمن حمده . » « 1 » وقال : هذه يد اللّه « 2 » وأشار إلى يده ومع أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : حكاية عن اللّه سبحانه إشارة إلى قرب النوافل لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل « 3 » الحديث ( ثم إن الذات ) الإلهية ( لو تعرت ) ، أي تجردت ( عن النسب ) المسماة بالأسماء والصفات اللاحقة للذات بقياسها إلى أعيان العالم واستعداداتها ( لم يكن إلها ) ، فإن الإلهية عبارة عن مرتبة أحدية جمع هذه النسب التي هي الأسماء والصفات ، فلو لم نعتبر هذه النسب لم يبق إلا الذات الإلهية التي لا يشار إليها بوجه من الوجوه وانتفت مرتبتها التي هي الإلهية ، ( وهذه النسب أحدثتها أعياننا ) ، فإنه لا يتحقق إلا بالمتناسبين فلكل منهما دخل في تحققها وإن لم يستقل وهذا هو المراد بإحداثها ، والمراد بالأعيان أعم من أن تكون ثابتة علمية أو موجودة عينية فإن بعض هذه النسب تلحق الذات بالنسبة إلى الأعيان الثابتة وبعضها يلحقها بالنسبة إلى الأعيان الخارجية ( فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها ) ، أي جعلناه
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب صفة الصلاة ، باب إتمام التكبير في الركوع ، حديث رقم ( 756 ) [ ج 1 ص 272 ] . ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، حديث رقم [ 202 - ( 771 ) ] . ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه النسائي في المجتبى ، باب وقف المساجد ، حديث رقم ( 3609 ) ورواه في السنن الكبرى ، باب وقف المساجد ، حديث رقم ( 6436 ) ونص الحديث هو : « عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنّ عثمان أشرف عليهم حين حصروه فقال أنشد باللّه رجلا سمع من رسول اللّه يقول يوم الجبل حين اهتز فركله برجله وقال اسكن فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان وأنا معه فانتشد له رجال ثم قال أنشد باللّه رجلا شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول هذه يد اللّه وهذه يد عثمان فانتشد له رجال ثم قال أنشد باللّه رجلا سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم جيش العسرة يقول من ينفق نفقة متقبلة فجهزت نصف الجيش من مالي فانتشد له رجال ثم قال أنشد باللّه رجلا سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من يزيد في هذا المسجد بي في الجنة فاشتريته من مالي فانتشد له رجال ثم قال أنشد باللّه رجلا شهد رومة تباع فاشتريتها من مالي فأبحتها لابن السبيل فانتشد له رجال » .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6137 ) [ ج 5 ص 2384 ] ولفظه : « عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنّ اللّه قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » .