تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ] فرجعت إليه عواقب الثّناء من كلّ حامد ومحمود
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] فعمّ ما ذمّ وما ثمّ إلّا محمود أو مذموم . اعلم أنّه ما تخلّل شيء شيئا إلّا كان محمولا فيه فالمتخلّل اسم فاعل - محجوب بالمتخلّل - اسم مفعول . فاسم المفعول هو الظّاهر ، واسم الفاعل هو الباطن المستور ، وهو غذاء له كالماء يتخلّل الصّوفة فتربو به وتتّسع فإن كان الحقّ هو الظّاهر فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحقّ سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته . وإن كان الخلق هو الظّاهر فالحقّ مستور باطن فيه ، فالحقّ سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر الصّحيح .
شرح
من صفاته . فأشار أولا إلى رجوع المحامد إليه بقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) [ الفاتحة : 2 ] ، أي الحمد الشامل كل حامدية به ومحمودية ملك للّه تعالى مختص به لا يتجاوز إلى غيره ( فرجعت إليه سبحانه عواقب الثناء ) انتهاء وإن كان متعلقا بغير ابتداء ( من كل حامد ومحمود ) . وأشار ثانيا إلى رجوع المحامد والمذام كلها إليه بقوله سبحانه (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) [ هود : 123 ] فعم ) ، أي هذا القول منه تعالى ، أو الأمر الراجع إليه المفهوم من هذا القول ( ما ذم ) من الأمور ( وما حمد ) منها ( وما ثمة ) ، أي في الواقع ( إلا ) أمر ( محمود أو مذموم ) فلا يكون أمر في الواقع إلا ويرجع إليه . ثم إنه رضي اللّه عنه لما ذكر التخللين المذكورين في وجه تسمية الخليل خليلا أراد أن يشير إلى أن أحدهما نتيجة قرب الفرائض والآخر نتيجة قرب النوافل ، فقال : ( اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان ) الشيء المتخلل اسم فاعل ( محمولا فيه ) ، أي في المتخلل اسم مفعول ، أي مستور ( بالمتخلل اسم مفعول فاسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو الباطن المستور وهو ) ، أي الباطن ( غذاء له ) ، أي للظاهر لاختفائه كالغذاء في الظاهر ويقوى الظاهر به ، ثم أورد رضي اللّه عنه مثالا محسوسا للتوضيح فقال : ( كالماء يتخلل الصوفة فتربو ) ، أي تزداد الصوفة ( به ) ، أي بالماء ( وتتسع ) ، أي تمتد في الأطراف ( فإن كان الحق هو الظاهر ) في نظر العبد المتجلى له بأن يراه ظاهرا بالفعل والتأثير ويرى الأحكام والآثار مستندة إليه لا إلى نفسه ( فالخلق ) يعني ذلك العبد المتجلى له ( مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق ) وصفاته ( من سمعه وبصره وجميع نسبه ) من 0 الإرادة والقدرة وغيرهما ( وإدراكاته ) ، أي علمه المتعدد بتعدد متعلقاته . وهذا نتيجة قرب الفرائض ( وإن كان الخلق ) يعني العبد المتجلى له ( هو الظاهر ) بذلك الاستناد ( فالحق مستور باطن فيه ) لا يستند إليه شيء في نظره إلا بالآلية ( فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه ) ، وجوارحه وهذا نتيجة قرب النوافل ( كما ورد في الخبر الصحيح )
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 164 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي