الفصّ الإبراهيمي 5 - فص حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهيمية
إنّما سمّي الخليل خليلا لتخلّله وحصره جميع ما اتّصفت به الذّات الإلهيّة ؛ قال الشاعر :
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية إنما خص الحكمة المهيمية بالكلمة الإبراهيمية لأن التهييم من الهيمان وهو صفة تقتضي عدم انحياز صاحبها إلى جهة بعينها بل إلى المحبوب في أي جهة كان لا على التعيين . وهذه الصفة تحققت أولا في الملائكة المهيمين تجلى لهم الحق سبحانه في جلال جماله فهاموا فيه وغابوا عن سوى الحق حتى عن أنفسهم ، وثانيا من كمل الأنبياء في إبراهيم عليه السلام حيث غلب عليه محبة الحق حتى تبرأ عن أبيه في الحق وعن قومه وتصدى لذبح ابنه في سبيل اللّه ، وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة للّه سبحانه ، وإنما قرنها بالحكمة القدوسية ، لأنه وجب أن يذكر بعد الصفات التنزيهية السلبية أحكام الصفات النبوية ومراتبها .
وأول مظاهرها : الإنسانية ، لتكميل مرتبة المعرفة بالذات فإن السلوب لا تفيد معرفة تامة أصلا . وكان الخليل عليه السلام أول مرآة ظهرت بها أحكام الصفات الإلهية الثبوتية وأول من حاز التخلق بها ، فله أولية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية بمعنى أنه بحقيقته كسائر الذات بالصفات ، ولهذه المناسبة ورد في الصحيح أن أول من يكسى يوم القيامة من الخلق إبراهيم عليه السلام « 1 » ، لأنه الجزاء الوفاق ( إنما سمي الخليل ) ، يعني إبراهيم عليه السلام ( خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية ) .
والمراد بتخلله الصفات الإلهية وحصرها إياها دخوله حضراتها وقيامه بمظهرياتها
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول اللّه تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًاحديث رقم ( 3349 ) ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الجنة . . ، باب فناء الدنيا ، حديث رقم [ 58 - ( 2860 ) ] ورواه غيرهما .