وليس ذلك إلّا لمسمّى اللّه خاصّة وأمّا غير مسمّى اللّه ممّا هو مجلى له أو صورة فيه . فإن كان مجلى له فيقع التّفاضل ، لا بدّ من ذلك بين مجلى ومجلى ؛ وإن كان صورة فيه فتلك الصّورة عين الكمال الذاتيّ لأنّها عين ما ظهرت فيه .
فالّذي لمسمّى اللّه هو الذي لتلك الصّورة . ولا يقال هي هو ولا هي غيره .
شرح
عدم الملاءمة فمن لا يكون له خصوصية الاقتضاء بل يكون بذاته مستغنيا عن الكل وبحسب شروطه مقتضيا للكل يكون كل في محله تقتضي حكمته ودليل قدرته وفضيلته حيطية وأنه كماله مع فرط نزاهة جلاله ولا يتصور فيه عدم الملاءمة أصلا فلا يتطرق إليه مذمة بل صاحب كمال الحيطة واستيعاب الوجود لو لم يوصف مظهر من مظاهره كان قادحا في صفة إحاطته وكمال استيعابه ( وليس ذلك ) العلو الذاتي والكمال المستغرق ( إلا لمسمى ) الاسم ( اللّه خاصة ) يعني الذات البحث والوجود المطلق فإن الاسم اللّه كما يطلق على مرتبة الإلهية كذلك يطلق على الذات البحت والوجود المطلق . ولا شك أن هذا الاستغراق للمطلق لا للمقيد بمرتبة الإلهية .
( وأما غير مسمى اللّه خاصة مما هو مجلى ) من المجالي المتميزة عنه بالوجود الخارجي ( له أو صورة ) اسمية حاصلة ( فيه ) تتعين به الذات تعين الهيولى بالصورة ولكن تعينا عقليا لا خارجيا ( فإن كان ) ، أي عين مسمى اللّه ( مجلى له فيقع التفاضل لا بد من ذلك ) ، أي من وقوع التفاضل ( بين مجلى ومجلى ) بحسب ظهوره في بعض المجالي بجميع الأسماء كالإنسان الكامل وفي بعضها ببعضها وما يظهر فيه ببعضها أيضا يقع فيه التفاضل ( وإن كان ) ، أي غير مسمى اللّه ( صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي ) المستغرق بجميع الكمالات ( لأنها ) ، أي تلك الصورة ( عين ما ظهرت ) تلك الصورة ( فيه ) بحسب الوجود والتحقق وإن كانت غيره بحسب التعقل ، بخلاف المجالي فإنها متمايزة بعضها عن بعض بالتعينات المختلفة تحققا ومختلفا ومتميزة عن الوجود الحق أيضا بالتعين والإطلاق ، ولظهور غلبة حكم المغايرة بين مسمى اللّه ومجاليه وغلبة حكم الاتحاد بينه وبين أسمائه أثبت رضي اللّه عنه التفاضل بين المجالي ، وقال : لا بد من ذلك ونفاه عن الأسماء مع أنه أثبت فيما سبق العلو الذاتي للمجالي أيضا حيث قال :
وهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها ولا شك في وجود التفاضل بين الأسماء باعتبار خصوصياتها المتميزة بعضها عن بعض كما صرح به رضي اللّه عنه فيما سبق حيث قال : فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ( فالذي لمسمى اللّه ) من العلو الذاتي والكمال المستغرق ( هو الذي لتلك الصورة ولكن لا يقال هي ) ، أي تلك الصورة الاسمية ( هو ) ، أي مسمى لمغايرتها له في