تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقد أشار أبو القاسم بن قسيّ في خلعه إلى هذا بقوله : إنّ كلّ اسم إلهي يتسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة وينعت بها . وذلك هناك أنّ كلّ اسم يدلّ على الذّات وعلى المعنى الّذي سيق له ويطلبه فمن حيث دلالته على الذّات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى الّذي ينفرد به يتميّز عن غيره كالرّبّ والخالق والمصوّر إلى غير ذلك . فالاسم عين المسمّى من حيث الذّات ، والاسم غير المسمّى من حيث ما يختصّ به من المعنى الّذي سيق له . فإذا فهمت أنّ العليّ ما ذكرناه علمت أنّه ليس علوّ المكان ولا علوّ المكانة ، فإنّ علوّ المكانة يختصّ بولاة الأمر كالسّلطان والحكّام والوزراء والقضاة وكلّ ذي منصب سواء كانت فيه أهليّة ذلك المنصب أو لم تكن ، والعلوّ بالصّفات ليس كذلك . التعقل ( ولا هي غيره ) لاتحادهما في التحقق والوجود ( وقد أشار أبو القاسم ابن فسي ) بفتح الفاء وتخفيف السين وتشديد الياء من أكابر شيوخ المغرب مشهور ومعتبر ( في خلعه ) وهو كتاب من تصانيفه سماه خلع النعلين شرحه الشيخ رضي اللّه عنه . ( إلى هذا بقوله : إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها وذلك ) ، أي عموم المتسمى والنعت ( هناك ) ، أي بين الأسماء الإلهية من أجل ( أن كل اسم ) إلهي ( يدل على الذوات وعلى المعنى الذي سبق ) ، أي وضع الاسم ( له ويطلبه ) ذلك الاسم ليتميز به عن سائر الأسماء ( من حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى ) المخصوص ( الذي ينفرد به يتميز عن غيره ) من الأسماء ( كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك ) من الأسماء ( فالاسم عين المسمى من حيث الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له فإذا فهمت أن العلي ) بالعلو الذاتي ( ما ذكرناه ) من إله هو الذي يكون له الكمال المستغرق جميع الكمالات ( علمت أنه ) ، أي العلو الذاتي ( ليس علو المكان ) وهو ظاهر ( ولا علو المكانة ) يعني العلو بحسب منصب من المناصب ، وعلو المكانة بهذا المعنى أخص مما سبق فإنه كان شاملا للعلو بالصفات أيضا وإنما قلنا : العلو الذاتي ليس علو المكانة ( فإن علو المكانة ) بالمعنى الأخص ( يختص بولاة الأمر ) الذين يتولون أمور المسلمين بالغلبة أو اتفاق جماعة أو نصب ذي منصب أعلا ( كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء كانت فيه أهلية ذلك المنصب ) كبعض من سلف من هؤلاء المذكورين ( أو لم يكن ) كأبناء زماننا هذا ، ويمكن زوال العلو بالمكانة بهذا المعنى عن صاحبه كما إذا انعزل السلطان والوزير والحاكم والقاضي من مناصبهم ( والعلو بالصفات ) ، أي التي يتصف بها الموصوف في حد ذاته من غير اعتبار معتبر مع أنه دون العلو الذاتي ( ليس كذلك ) أي مختصا بولاة الأمر وواقعا في معرض الزوال ، فما ظنك بالعلو الذاتي الذي