تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإنّه قد يكون أعلم النّاس يتحكّم فيه من له منصب التّحكّم وإن كان أجهل النّاس فهذا عليّ بالمكانة بحكم التّبع ما هو عليّ بنفسه . فإذا عزل زالت رفعته والعالم ليس كذلك .
شرح
هو أعلى مرتبة من الكل ، فلا يكون العلو بالذات علو المكانة ، وإنما العلو بالصفات ليس كالعلو بالمرتبة ( فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم مع كونه أجهل الناس فهذا ) ، أي من له منصب التحكم مع كونه أجهل الناس ( علي بالمكانة ) والمرتبة ( بحكم التبع ما هو علي في ) حد ( نفسه ) من غير اعتبار أمر خارج عن ذاته وصفاته ( فإذا عزل زالت رفعته والعلم ليس كذلك ) ، فإن العلم مما يبقى أبد الآبدين ولا يزال صاحبه من العالمين . واعلم أن العلي بالذات وإن لم يكن علوه علو مكان ولا مكانة ولا صفة ، فهو بحسب كماله المستغرق يستوعب جميع أقسام العلو بل لا يكون متصفا به إلا هو ، فالعلي بجميع أقسام العلو هو الحق سبحانه وتعالى تفضيلا لا غير .وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الأنعام : 45 ] .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 160 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي