تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
جمع وفرق فإنّ العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر
فالعليّ لنفسه هو الّذي يكون له الكمال الّذي يستغرق به جميع الأمور الوجوديّة والنّسب العدميّة بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا .
شرح
لم تزغ ولم تمل على شهود الحق الواحد سبحانه في مراتب الكثرة ( بصيرته وليس يدريه ) ، أي ليس ما يدري ما قالت ( إلا من له بصر ) نافذ في بواطن الأشياء غير منجمد على ظواهرها ( جمع ) ، أي أحكم بالجمع والوحدة في مرتبته ( وفرق ) ، أي أحكم بالفرق والكثرة في مرتبته ( فإن العين واحدة ) في حد ذاتها ( وهي ) ، أي العين الواحدة ( الكثيرة ) بحسب تجلياتها بشؤونها وصفاتها (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) ( 28 ) [ المدثر : 28 ] عند ظهورها بالوحدة شيئا من صور الكثرة إلا وهي بذاتها تتجلى فيه . اعلم أن للحق سبحانه علوا ذاتيا في مرتبة البطون والجمع حيث كان اللّه ولم يكن معه شيء فإنه لا شيء هناك حتى يكون علوه بالنسبة إليه وعلوا ذاتيا في مرتبة الظهور والفرق باعتبار اتحاد الظاهر والمظهر فإنه لا شيء سواه هناك أيضا ، ولا شك أن له بهذا الاعتبار كما لا يستغرق به جميع الصفات الوجودية والنسب العدمية التي تكون للمظاهر كلها . وكان الشيخ رضي اللّه عنه بعدما صرح بقبوله ، أي قبول الوجود الحق كل حكم حكمت به المظاهر والمحال إلى هذا العلو أشار حيث قال : ( فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية ) ، أي الصفات الحقيقية الموجودة ( والنسب ) ، أي الصفات ( العدمية ) ، أي المعدومة في ذاتها سواء كانت إضافية أو سلبية ويستوعبها ( بحيث لا يمكن أن يفوت نعت منها ) ، أي من تلك الأمور والنسب ( سواء كانت ) تلك الأمور والنسب ( محمودة عرفا وعقلا وشرعا ) أراد رضي اللّه عنه سواء كانت محمودة عرفا وسواء كانت محمودة عقلا ( أو مذمومة ) عقلا وسواء كانت محمودة شرعا أو مذمومة شرعا لكنه رضي اللّه عنه جمعها وما للاختصار وإنما صحت إضافة المذام إليه تعالى لأن إضافتها إليه إكسير ينقلب به النقصان كمالا والمذمة مدحة فالمضاف إليه تعالى إنما هو ذوات المذام مجردة عن صفة المذمة بل ملتبسة بصفة المحمدة . وبيان ذلك كل موجود هو صورة حقيقة مخصوصة ومظهر اسم خاص من الأسماء الإلهية يكون ظهور أحكام حقيقة وأنار الاسم الظاهر فيه محمدة وكمالا له وإن كان بالنسبة إلى من لا يلائمه مذمة ونقصانا وعدم ظهورها والخلل فيه بالعكس كالهداية للأنبياء والأولياء الكاملين والإضلال للشياطين فكل منهما كمال نسبي بالنسبة إلى ما خلق له لا إلى ما يقابله أو يضاده فمنشأ المذمة إنما هو خصوصية المحل الذي يقتضي