إلّا حيرة لتفرّق النّظر .
ومن عرف ما قلناه لم يحر وإن كان في مزيد علم فليس إلّا من حكم المحلّ ، والمحلّ هو عين العين الثّابتة .
فبها يتنوّع الحقّ في المجلى فتتنوّع الأحكام عليه فيقبل كلّ حكم ، ولا يحكم عليه إلّا عين ما تجلّى فيه ما ثمّ إلّا هذا .
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه إلّا من له بصر
شرح
المرآتين ( إلا حيرة ) للموحد المشاهد ( لتفرق النظر ) ، أي لتفرق نظر شهوده فإنه يقع تارة على صور كثيرة في مرآة واحدة وتارة على صورة واحدة في مرايا متعددة ، ولا يتمكن من التمييز بين المراتب بل يجهلها في عين علمه بها بطريق الذوق والوجدان فيتحير ويعترف بالعجز ويقول : العجز عن درك الإدراك إدراك ( و ) أما ( من عرف ما قلناه ) من الفرق بين المرتبتين وميز بينهما بالعلم والعرفان كما علمهما بالذوق والوجدان ( لم يحر ) بفتح الحاء المهملة ، أي لم يقع في هذه الحيرة ( وإن كان ) منها العارف ( في مزيد علم ) وزيادة العلم توجب الحيرة كما يشعر به قوله عليه السلام : « رب زدني تحيرا » « 1 » فإنه عليه السلام أراد الزيادة في الحيرة المسببة عن العلم فقوله ، وإن كان في مزيد علم شرطية وصلية ( فليس ) ، أي المزيد في العلم من عدم الحيرة ( إلا من حكم المحل والمحل عين العين الثابتة ، فبها ) ، أي بالعين الثابتة التي للموجودات وتنوع استعداداتها ( يتنوع الحق سبحانه ) وتجلياته ( في المجلى ) العيني الخارجي الذي هو صورة العين الثابتة ( فتتنوع الأحكام عليه ) ، أي على الحق سبحانه بحسب ما تقتضيه استعداداتها ( فيقبل ) الحق سبحانه ( كل حكم ) تقتضيه العين الثابتة ( وما يحكم عليه ) ، أي على الحق سبحانه ( إلا عين ما تجلى فيه ما ثمة ) حاكم ( إلا هذا . شعر : فالحق خلق بهذا الوجه ) ، أي وجه ظهور الوجود الحق في المرايا المختلفة والمجالي المتعددة وتنوع الأحكام عليه بحسبها ( فاعتبروا ) ، أي كونوا عابرين من كثرتها النسبية العارضة له باعتبار ظهوره في تلك المرايا والمجالي إلى وحدته الحقيقية الذاتية ( وليس ) الحق سبحانه ( خلقا بهذا الوجه ) المذكور أولا وهو كونه مرآة للأعيان الخلقية فالحق ليس خلقا حينئذ بل منزه عن الصفات الخلقية محتجبا بحجاب غيره باق في عينه لا يشهد ولا يرى وكلما يشهد ويرى فهو خلق ( فادّكروا ) ، أي كونوا ذاكرين له غير ناسين لاحتجابه وراء الصور الخلقية ( من يدر ) ، أي من يعرف ( ما قلت ) من الوجهين ( لم تخذل ) بناء على الفاعل أو المفعول ، أي
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .