تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بعدم ما ظهر ؟ وما الّذي ظهر غيرها : وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصّور بالحكم عليها : فهذا بارد يابس وهذا حار يابس ، فجمع باليبس وأبان بغير ذلك . والجامع الطّبيعة ، لا بل عين الطّبيعة . فعالم الطّبيعة صور في مرآة واحدة ؛ لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة . فما ثمّ
شرح
المتعين بتعين كلي أولا ثم تعينات شخصية ( وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ) من إفرادها ( ولا زادت بعدم ما ظهر ) منها من الأفراد فإنها حقيقة معقولة نسبتها إلى ما ظهر منها نسبة الكلي إلى جزئياته لا نسبة الكل إلى أجزائه فلا ينتقص بظهور الجزئيات وأفرادها عنها ولا يزيد برجوع الجزئيات إليها كما ينتقص الكل بأفراد الجزئيات عنه ويزيد برجوعها إليه ، وكذلك الوجود الحق لا ينقص بظهور المظاهر عنه ولا يزيد برجوعها إليه . ( وما الذي ) ، أي ليس الذي ( ظهر ) من الطبيعة ( غيرها ) مطلقا بل هي التي ظهرت في صورة مرآتها لا غير كما أن الحق سبحانه ليس غير المظاهر مطلقا بل هو الذي ظهر بصورها ( وما هي ) ، أي ليست الطبيعة ( عين ما ظهر منها ) مطلقا كما أن الحق سبحانه ليس عين المظاهر كذلك ( لاختلاف الصور ) ، أي صور ما ظهر منها ( بالحكم عليها ) ، أي على الطبيعة ( وهي ) أي الطبيعة ( واحدة ) لا اختلاف في حقيقتها وحكمها فلا يكون غيره عين ما وقع فيه الاختلاف ( فهذا ) الشيء ( بارد يابس ) فتحكم صورته على طبيعته بالبرودة واليبس ( وهذا ) الشيء الآخر ( حار يابس ) تحكم صورته على طبيعته بالحرارة واليبس ( فجمع ) الحاكم وهو الصورة بين هذين لا اليبسين في الحكم ( باليبس وأبان ) بينهما في الحكم ( بغير ذلك ) اليبس يعني الحرارة والبرودة فهاتان الصورتان وإن اتفقتا في الحكم باليبس لكنهما اختلفتا في الحكم بالحرارة والبرودة ، فكل منهما بخلاف ما يحكم به الآخر ( والجامع ) بين هذه الصور المختلفة الأحكام هو ( الطبيعة ) التي لا اختلاف فيها من حيث ذاتها ( لا بل ) الجامع ( العين واحدة ) . هكذا في بعض النسخ ومعناه ظاهر ، وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه بل في أكثر النسخ لا بل العين الطبيعة ، أي العين الواحدة المعهودة التي ظهرت بصور الموجودات كلها بعد تعينها بتعين كل هي عين الطبيعة فما تجمعها الطبيعة تجمعها العين الواحدة ، فالجامع العين الواحدة ( فعالم الطبيعة ) ، أي الطبيعة المطلقة وجزئياتها المقيدة والصور الطبيعية الجزئية التي سرت الطبيعة فيها كلها ( صور ) لأعيانها الثابتة ظهرت ( في مرآة واحدة ) هي الوجود الحق فالصور مشهودة والمرآة غير مشهودة كما هو شأن المرآة ( لا بل ) عالم الطبيعة ( صورة واحدة ) وهي الوجود الحق ظهرت ( في مرايا مختلفة ) هي تلك الأعيان الثابتة فتراءت بجمعها مختلفة متعددة ( فما ثم ) ، أي عند تعدد