تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والولد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه . وفداه بذبح عظيم . فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . وظهر بصورة ولد : لا ، بل بحكم ولد من هو عين الوالد .
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] فما نكح سوى نفسه . فمنه الصّاحبة والولد والأمر واحد في العدد . فمن الطّبيعة ومن الظّاهر منها ؛ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت
شرح
الأخرى ، فمن تلك المواد التفصيلية حال إبراهيم مع إسحاق عليهما السلام وما فدى به من الذبح العظيم ( قال ) إسحاق بل الحق متلبسا بصورة إسحاق مخاطبا لنفسه في صورة إبراهيم (يا أَبَتِ) يا من ظهر الحق بصورتي بواسطة ظهوره في صورتك وصورتي بك (افْعَلْ) [ الصافات : 102 ] ، أي هيىء لظهور فعل الحق فيك لتفعل ( ما تؤمر ) به في رؤياك من ذبحي افناء نيابتي ( والولد ) في الحقيقة المطلقة بل الحقيقة الإنسانية التي هي من التعينات الكلية لها ( عين أبيه فما رأى ) إبراهيم بل الحق في صورته ( في المنام أنه يذبح سوى نفسه ) ولكن في صورة إسحاق ( وفداه ) ، أي الحق سبحانه إسحاق (بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [ الصافات : 107 ] بكسر الذال أي وهو ما يذبح ، أي صورنا له نفسه في صورة ذبح ( فظهر في صورة كبش ) تصوير للفداء ( من ظهر بصورة إنسان ) ، يعني إبراهيم وإسحاق ( وظهر بصورة الولد لا بل بحكم الولد ) ، أي نسبة الولدية وحكمها ( من هو عين الوالد ) وإنما اضرب تصريحا بالتقابل ، لأن الظهور بصورة المتقابلين أبدع ، ثم ترقى رضي اللّه عنه إلى ذكر من هو أقرب إلى السبر من إبراهيم وإسحاق عليهما السلام وهو آدم وحوّاء وولدهما . قال تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) ، أي الذي أوجدكم بظهوره في صوركم ظهورا منتشأ من ظهوره بصورته ( فما نكح ) ، أي آدم حين نكح ( سوى نفسه ) ، فإن زوجه من حيث الحقيقة المطلقة أو من حيث الحقيقة الإنسانية النوعية التي هي من التعينات الكلية لها عينه ( فمنه ) ، أي من آدم بالاعتبار المذكور ( الصاحبة والولد والأمر ) ، أي العين الظاهرة ( واحد في العدد ) ، أي في عدد هؤلاء المعدودين وصورة كثرتهم أو الأمر الظاهر في هؤلاء المذكورين من آدم وزوجته وولده مثل الواحد الظاهر في العدد ، فكما أن حقائق العدد وعقوده مراتب ظهور الواحد كذلك آدم عليه السلام وصاحبته وأولاده مراتب ظهور الوجود الحق سبحانه ، ثم ترقى رضي اللّه عنه من ذكر آدم عليه السلام وصاحبته وولده إلى من هو أقرب منهم إلى المبدأ وهو الطبيعة ، فقال : ( فمن الطبيعة ) ، أي وإذا كان الأمر في نفسه واحد غير متعدد فما الطبيعة التي حضرت قوابل العالم كلها هو الوجود الحق المتعين بتعين كلي يؤثر في تلك القوابل به ( ومن الظاهر منها ) ، أي من الطبيعة هي جزئياتها التي هي الوجود الحق