تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إلى غير النّهاية ، ما هي مجموع ، ولا ينفكّ عنها اسم جمع الآحاد فإنّ الاثنين حقيقة واحدة والثّلاثة حقيقة واحدة ، بالغة ما بلغت هذه المراتب . وإن كانت واحدة ، فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي . فالجمع يأخذها فنقول بها منها ، ونحكم بها عليها . فقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة فقد دخلها التّركيب . فما تنفكّ تثبت عين ما هو منفيّ عندك لذاته . ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد وأنّ نفيها عين إثباتها ، علم أنّ الحقّ المنزّه هو
شرح
وهو من أحد عشر ( إلى غير النهاية فما هي مجموع ) جواب للشرط ، أي فليست كل مرتبة حيث أنها واحدة مجموعا من ( الآحاد ) بمنافاة الواحد جمعية الآحاد التي هي الكثرة ( ولا ينفك عنها ) أيضا مطلقا ( اسم جميع الآحاد ) إنها وإن انفك هذا الاسم منها باعتبار عروض الوحدة لها لكنه لا ينفك عنها باعتبار ذاتها وإنما لا بنفسك ( فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة ) أخرى ( بالغا ما بلغت هذه المراتب ) وهذه المراتب ( وإن كانت ) كل منها ( حقيقة واحدة فما عين واحدة ) ، أي فليس عين واحدة ( منها عين ما بقي ) فلا بد من فارق وليس الفارق هو الوحدة لاشتراكها بين الجمع فلا بد أن يكون الفارق ما وقع في جمع الآحاد من التفاوت ( فالجمع يأخذها ) ، أي يتناول المراتب كلها فلا ينفك عنها اسمه ( فيقول بها ) ، أي بتلك المراتب وثبتها ، فيمتاز بعضها عن بعض قولا وإثباتا ناشئا ( منها ) ، أي من ذواتها باعتبار تفاوت جمعياتها ( ويحكم بها ) باعتبار جمعياتها الآحاد ( عليها ) باعتبار كونها مراتب فيحكم كل مرتبة بأنه جمع الآحاد ( فقد ظهر في هذا القول ) ، أي القول بوجود تلك المراتب وامتياز بعضها عن بعض ( عشرون مرتبة ) بسيطة لا تركب فيها وهي من واحد إلى تسعة ومن عشرة إلى تسعين ومائة وألف وعدّ رضي اللّه عنه الواحد من المراتب تسامحا ، وإذا لم تكن منحصرة في هذه البسائط ( فقد دخلها ) ، أي المراتب العشرينية ( التركيب ) ، أي تركيب بعضها مع بعض لإفادة سائر المراتب الغير المتناهية ، وكأنه رضي اللّه عنه جعل تثنية المائة والألف أيضا من قبيل التركيب لتركبهما مع علامة التثنية أو حكم بدخول التركيب باعتبار الأعم الأغلب ( فما تنفك ) ، أي لا تزال ( تثبت ) لكل مرتبة ( عين ما هو منفي ) عنها ( عندك لذاته ) ، كما تقول في كل مرتبة إنها حقيقة واحدة فتثبت لها الوحدة المنفية بذاتها عن كل عدد فإنها منافية لكونه جمع الآحاد فثبت لها الوحدة عن كل عدد ، فإنها منافية لكونه جمع الآحاد فكما تقول في كل مرتبة إنها جمع الآحاد فتثبت لها الجمعية وهي منفية باتصافها بالوحدة ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد ) من أن منشأ الأعداد بتكراره هو الواحدة لواحد الظاهر في مراتبه والعدد ( و ) عرف أيضا ( أن نفيها ) ، أي نفي كل مرتبة عن نفسها اسم