تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فهو العليّ لنفسه لا بالإضافة . فما في العالم من هذه الحيثيّة علوّ إضافة . لكن الوجوه الوجوديّة متفاضلة فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة . لذلك نقول فيه هو لا هو ، أنت لا أنت . قال الخرّاز رحمه اللّه وهو وجه من وجوه الحقّ ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأنّ اللّه لا يعرف إلّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره . وما ثمّ من يراه غيره ، وما ثمّ من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز وغير ذلك من أسماء المحدثات .
شرح
متكثرة باتصاف تلك الأمور العدمية إليه ( فهو ) ، أي الحق سبحانه مع كونه في عين الكثرة ( العلي لنفسه لا بالإضافة ) إلى غيره ( فما في العالم ) أيضا ( من هذه الحيثية ) ، أي من حيثية كون العين واحدة والكثرة المشهودة عدمية ( علو إضافة ) بل علو بذاته وإن كان من حيثية أخرى وهي جهة الغيرية واعتبار الكثرة له علو إضافة وإليه أشار بقوله : ( لكن الوجوه الوجودية ) والاعتبارات المتضادة إلى الوجود الحق والغير المتضادة مع كونها عدمية في نفسها ( متفاضلة ) بعضها أعلا من بعض ( فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ) المحال المتضادة ( لذلك ) ، أي لظهور العين الواحدة بالوجوه الكثيرة ( نقول فيه ) ، أي في الحق تعالى ويحمل عليه كل وجه من تلك الكثرة من حيث الحقيقة وسلبه عنه من حيث التعين فنقول الحق ( هو ) كناية عن كل وجه باعتبار غيبته ( لا هو ) والحق ( أنت ) كناية عن كل وجه باعتبار الخطاب ( لا أنت ) فالإطلاق لإثبات الحق سبحانه والسلب لتقيد الوجه . ( قال الخراز ) رحمه اللّه تعالى : ( وهو وجه من وجوه الحق ) ومظهر من مظاهره الكاملة ( ولسان من ألسنته ينطق ) الحق به ( عن ) أحوال ( نفسه ) كما في سائر العارفين . وقوله هو ( بأن اللّه ) سبحانه ( لا يعرف ) ، أي لا يعرفه أحد ( ألا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ) ، فهي إما خاصة كالسواد والبياض والكبير والصغير ، وإما عامة كقوله : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُفهو عين ما ظهر وهو عين ما بطن ) وقوله : ( في حال ظهوره ) ظرف للحكم المفهوم من قوله : هو عين ما بطن ( وما ثم من يراه غيره ) ليكون ظاهرا له ( وما ثم من يبطن عنه ) ليكون باطنا عنه ، فإذا ظهر الواحد من العارفين ( فهو ظاهر لنفسه ) لا لغيره لأن ذلك العارف وجه من وجوهه الكاملة وإذا بطن عن أحد من الجاهلين ( وهو باطن عنه ) ، أي عن نفسه لا من غيره ، لأن ذلك الجاهل مظهر من مظاهره الحجابية ( وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات )