فيقول الباطن : لا إذا قال الظّاهر أنا ، ويقول الظّاهر : لا إذا قال الباطن أنا وهذا في كلّ ضدّ .
والمتكلّم واحد وهو عين السّامع . كما يقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « وما حدّثت به أنفسها » .
فهي المحدّثة السّامعة حديثها ، العالمة بما حدّثت به أنفسها والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنّه يعلمه كلّ إنسان من نفسه .
وهو صورة الحقّ .
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة .
فأوجد الواحد العدد ، وفصّل العدد الواحد .
شرح
بحسب تنزلاته إلى مظاهر الأكوان ( فيقول الباطن لا إذا قال : الظاهر أنا ويقول : الظاهر لا إذا قال : الباطن أنا وهذا ) الحكم جار ( في كل ضد ) ، فإنه يثبت مقتضى ذاته وبنفي مقتضى ما يقابله وذلك لا ينافي ما سبق من أنه يجمع بين الضدين من جهة واحدة فإن الحقيقة الواحدة يجمع بين الضدين من جهة واحدة لا من جهتين وإلا نقلنا الكلام إلى الجهتين حتى ينتهي إلى جهة واحدة . وأما إذا تقيدت بأحد الضدين فلا يجامع مع تقيده به الضد الآخر ( والمتكلم واحد ) ، أي يقول : كل من الاسمين ما يقول والحال أن المتكلم فيهما واحد بحكم أحدية العين ( وهو ) ، أي المتكلم ( عين السامع كما يقول النبي صلى اللّه عليه وسلم ) في بيان مغفرته تعالى لذنوب أمته ما صدرت عن جوارحها ( وما حدثت به أنفسها فهي ) أي الأنفس ( المحدثة ) وهي ( السامعة حديثها ) وهي ( العالمة بما حدثت به ) وقوله ( أنفسها من ) وضع المظهر موضع المضمر وضميرها للأمة ( والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ) الصادرة منها من الحديث والسماع والعلم ( ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ) الذي ذكرناه من وحدة النفس وكثرة أساميه لاختلاف أوصافه وأحكامه ( فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه ) إذا راجع وجدانه ( وهو ) ، أي الإنسان الذي يعلم ذلك ( صورة الحق ) تعالى كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ( فاختلطت الأمور ) المتكررة في عين واحدة واجتمعت فيها ( و ) ظهرت الكثرة الأسمائية كما ( ظهرت الأعداد بالواحد ) ، أي بتكراره ( في المراتب المعلومة ) العدد من الآحاد والعشرات والمئات والألوف ( فأوجد الواحد ) ، بتكراره ( العدد وفصل العدد ) بمراتبه ( الواحد ) يعني أحواله
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلاة . . ، باب النهي عن ضرب الوجه ، حديث رقم [ 115 - ( 2612 ) ] . والترمذي في صحيحه ، كتاب التفسير ، باب ومن سورة الأعراف ، حديث رقم ( 3075 ) ، ورواه غيرهما .