تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المكانة . وقال في الملائكة :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] فجعل العلوّ للملائكة . فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة ، كلّهم في هذا العلوّ فلمّا لم يعمّ مع اشتراكهم في حدّ الملائكة ، عرفنا أنّ هذا علوّ المكانة عند اللّه وكذلك الخلفاء من النّاس لو كان علوهم بالخلافة علوّا ذاتيّا لكان لكلّ إنسان . فلمّا لم يعمّ عرفنا أنّ ذلك العلوّ للمكانة . ومن أسمائه الحسنى العليّ . على من وما ثمّ إلّا هو ؟ فهو العليّ لذاته . وعن ماذا وما هو إلّا هو ؟ فعلوّه لنفسه . وهو من حيث الوجود عين الموجودات . فالمسمّى محدثات هي العليّة لذاتها
شرح
العلو المفهوم من الخلافة ( علو المكانة ، وقال تعالى في حق الملائكة ) حين خاطب إبليس بقوله : (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ[ ص : 75 ] فجعل العلو للملائكة ) ، أي لبعضهم حيث عبر عنهم بالعالين وهم الميهمون الذين لا يكون لهم شعور بوجود آدم ولم يؤمر بالسجود ( فلو كان ) جعل العلو لهم ( لكونهم ملائكة لدخل الملائكة ) العالون وغير العالين . ( كلهم في هذا العلو فلما لم يعم ) الدخول في هذا العلو الملائكة كلهم ( مع اشتراكهم ) وفي بعض النسخ مع اشتراكهما ، أي اشتراك العالين وغير العالين ( في حد الملائكة عرفنا أن هذا ) العلو المذكور ( علو المكانة عند اللّه ) لا العلو الذاتي لما ذكر ولا العلو المكاني أيضا لتجردهم ولم يتعرض له الشيخ رضي اللّه عنه لظهوره ( وكذلك ) ، أي مثل العالين من الملائكة ( الخلفاء من الناس ) في كون علوهم بالخلافة علو المكانة لا العلو الذاتي فإنه ( لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا ) ، أي خالصا لذات الطبيعة الإنسانية ونفسها من غير أن يكون لأمر خارجي دخل فيه ( لكان ) ذلك العلو ثابتا ( لكل إنسان فلما لم يعم ذلك العلو عرفنا أن ذلك العلو للمكانة ) الحاصلة للخلفاء عند اللّه أو عند الناس لا لنفس طبيعتهم الإنسانية ليكون ذاتيا ولا للعلو المكاني إذ لا اختصاص لهم حين الخلافة لمكان لا يكون للمستخلف عليهم ( ومن أسمائه الحسنى ) الذاتية ( العلي ) فعلوه ( على من ) إن كان من علا عليه إذا غلب ( وما ثمة ) ، أي في المرتبة التي اعتبر فيها اتسام الذات بهذا الاسم وهي مرتبة الجمع ( إلا هو ) ، فكيف يتوهم نسبته إلى غيره ( فهو العلي لذاته ) لا لغيره ( أو ) علوا ( عماذا ) ، أي عن أي شيء إن كان من علا عنه إذا ارتفع ( وما هو ) ، أي ذلك الشيء في تلك المرتبة ( إلا هو ) ، أي لا شيء سواه ( فعلوه لنفسه ) لا لغيره . ولما أثبت العلو الذاتي للحق سبحانه في مرتبة الجمع أراد أن يثبت له في مرتبة الفرق وللخلق أيضا باعتبار أنه عين الحق بالحقيقة في هذه المرتبة فقال : ( وهو ) ، أي الحق الموصوف بالعلو الذاتي ( من حيث الوجود ) الذاتي هو من حيث يقيده بتعينات
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 147 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي