وما نسب إليه العلوّ إلّا بالتّبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة وهي المنزلة .
فما كان علوّه لذاته فهو العليّ بعلوّ المكان وبعلوّ المكانة فالعلوّ لهما .
فعلوّ المكان ك
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ] ، وهو أعلى الأماكن وعلوّ المكانة
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، و
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] ،
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
[ النمل : 60 ] .
ولمّا قال تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) [ مريم : 57 ] فجعل « عليّا » نعتا للمكان .
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، فهذا علوّ
شرح
كون الإنسان أعلا الموجودات أعني الإنسان الكامل ) ، فإن مرتبته جامعة للمراتب كلها .
وأما الناقص فمرتبته أسفل السافلين ( وما نسب إليه ) ، أي إلى الإنسان الكامل ( العلو إلا بالتبعية ) والإضافة ( إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي ) ، أي المكانة هي ( المنزلة فما كان علوه ) ، أي لم يكن علو الإنسان الكامل ( بذاته ) بل بواسطة المكان أو المكانة ( فهو العلو بعلو المكان ) كإدريس عليه السلام ( وبعلو المكانة ) كالمحمديين ( فالعلو ) بالأصالة ( لهما ) ، أي للمكان والمكانة وبالتبعية للإنسان الكامل .
ولما ذكر أن الموصوف بالعلو أصالة هو المكان أو المكانة أراد أن يشير إلى كل منهما بالنسبة للحق سبحانه والخلق بما ورد في القرآن فقال : ( فعلو المكان بالنسبة إلى الحق سبحانه ( كالرَّحْمنُ) ، أي ما يفهم من قوله تعالى الرحمن : (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) [ طه : 5 ] ، ( وهو ) أي العرش ( أعلا الأماكن ) لامكان فوقه فأعلويته باعتبار الجهة فلا ينافي أعلوية فلك الشمس باعتبار المرتبة كما سبق ، والحق سبحانه مستو عليه بظهوره بالاسم الرحمن لا بمعنى التمكين فيه فإنه من خواص الأجسام ، فلا يناقض ما سبق من قول المصنف : وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة فإنّ تعاليه عن التمكن في المكان لا ينافي استواءه عليه بظهوره فيه ببعض الأسماء ( وعلو المكانة ) أيضا بالنسبة إليه تعالى ما يفهم من قوله تعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [ القصص : 88 ] وقوله تعالى :وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ[ هود : 123 ] وقوله تعالى : ( أإلهمَعَ اللَّهِ) أن البقاء هلاك الأشياء وكونه مرجع الأمور كلها ومنفردا بالإلهية مرتبة علية ومكانة رفيعة .
ولما فرغ من ذكر ما يدل على نسبة العلوين إليه تعالى شرع في ذكر ما يدل على نسبتهما إلى الخلق وغير الأسلوب فقال : ( ولما قال تعالى ) في حق إدريس عليه السلام (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا( 57 ) جعل عليا نعتا للمكان ) [ مريم : 57 ] ، فهذا علو المكان ، ولما قال تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] فهذا ) ، أي