وفيه مقام روحانيّة إدريس عليه السلام .
وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشتري وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس ، وفلك الكرسيّ وفلك العرش .
والّذي دونه فلك الزّهرة وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وكرة الأثير وكرة الهواء ، وكرة الماء وكرة التّراب . فمن حيث هو قطب الإفلاك هو رفيع المكان . وأمّا علوّ المكانة فهو لنا ، أعني المحمّديّين . قال تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
[ آل عمران : 139 ] .
شرح
روحانيته الفيض إلى سائر الأفلاك كما أن من كوكبه تتنوّر الأفلاك جميعا ، وذلك كما يقال على القلب يدور البدن أي منه يصل الفيض إلى سائر البدن ( وهو ) أي المكان الذي تدور عليه الأفلاك ( فلك الشمس ، وفيه ) أي في فلك الشمس ( مقام روحانية إدريس عليه السلام ) كما يشعر به حديث المعراج واجتمع به الشيخ رضي اللّه عنه هناك وظهرت بينهما مفاوضات عليه وإسرار كلية الألية فاطلبها من كتاب الإسرار وكتاب التنزلات له ( وتحته سبعة أفلاك ) سمى رضي اللّه عنه كرات العناصر أيضا أفلاكا تغليبا ( وفوقه سبعة أفلاك وهو ) ، أي فلك الشمس هو ( الخامس عشر فالذي فوقه فلك الأحمر ) ، أي المريخ ( وفلك المشتري وفلك كيوان ) يعني زحل ( وفلك المنازل ) ، أي فلك الثوابت ( وفلك الأطلس ) صاحب الحركة اليومية .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه والفلك الأطلس ( وهو فلك البروج ) ، على أن تكون البروج عطف بيان للفلك الأطلس وتسميته بفلك البروج على أن البروج إنما تتقدر فيه وإن كانت أساميها بملاحظة ما يجاذبها من كواكب فلك المنازل .
( وفلك الكرسي وفلك العرش ) أثبت رضي اللّه عنه هذين الفلكين أيضا في الباب الخامس والتسعين ومائتين من الفتوحات . وذكر أن الأطلس هو عرش التكوين ، أي ظهر عنه الكون والفساد بواسطة الطبائع الأربع ومستوى الرحمن هو العرش العظيم الذي ما فوقه جسم ومستوى الرحيم هو الكرسي الكريم . والحكماء أيضا ما جزموا بأنه ليس فوق التسعة فلك آخر بل جزموا بأنه لا يمكن أن يكون أقل منه ( والذي دونه ) ، أي دون فلك الشمس ( فلك الزهرة وفلك الكاتب ) ، أي عطارد ( وفلك القمر وكرة الأثير ) ، أي النار ( وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب ) وتعبيره رضي اللّه عنه عن هذه الأربع بالكرة ههنا يدل على أن إطلاق الفلك عليها فيما تقدم كان تغليبا ( فمن حيث هو ) ، أي فلك الشمس ( قطب الأفلاك ) بالمعنى المذكور ( هو ) ، أي إدريس الذي رفع إليه ( رفيع المكان ) وعلوه علو المكان ( وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين قال تعالى خطابا لهم :وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ)